تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

الحسنة مودّتنا أهل البيت ( 1 ) . وممّا على أولئك : أنّ منهم آكلة الأكباد ، وهي امّ معاوية ، قال الطّبري : وقد وقفت هند بنت عتبة والنّسوة اللّاتي معها يمثلن بالقتلى من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، يجد عن الآذان والأنوف ، حتّى اتّخذت هند من آذان الرجال وأنوفهم خدما وقلائد ، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيا غلام جبير بن مطعم ، وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها ، فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها ، ثمّ علت على صخرة مشرفة ، فصرخت بأعلى صوتها بما قالت من الشّعر ، حين ظفروا بما أصابوا ( 2 ) . وأنّهم الشجرة الملعونة في القرآن ، ومرّ كتاب المعتضد الّذي رواه الطبري : « فما لعنهم اللّه على لسان نبيهّ ، وأنزل به كتابا » قوله تعالى : . . . وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلّا طُغْياناً كَبِيراً ( 3 ) ، قال : ولا اختلاف بين أحد أنهّ أراد بها بني اميّة ( 4 ) . ونقل الميبدي في ( فواتحه ) : أنّ يزيد قال في الخمر :

فإن حرّمت يوما على دين أحمد * فخذها على دين المسيح بن مريم ( 5 )
وممّا لهم عليهم السّلام : أنّهم الشّجرة الطّيبة ، وعلى أولئك أنّهم الشجرة الخبيثة ، روى الصفّار في ( بصائره ) ، والعياشي والقمي في ( تفسيريهما ) ، والكليني في ( كافيه ) ، والصدوق في ( معانيه ) نزول قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ .
هامش
( 1 ) رواه أبو الفرج في المقاتل : 33 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 204 سنة 3 .
( 3 ) الإسراء : 60 .
( 4 ) مرّ في هذا العنوان نقلا عن تاريخ الطبري .
( 5 ) فواتح الميبدي : 220 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 203 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )