تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

كرامات كالأنبياء والمرسلين ، من تفجّر العيون وينابيع الماء من تحت كلكل بعيره وأخفافه - : فأمّا تفجّر العيون من تحت أخفاف بعير عبد المطّلب في الأرض الجرز ، فقد ذكره محمّد بن إسحاق بن يسار في ( كتاب السيرة ) قال : لمّا أنبط عبد المطّلب الماء في زمزم حسدته قريش ، فقالت له : يا عبد المطّلب إنّها بئر أبينا إسماعيل ، وإنّ لنا فيها حقّا . . . ( 1 ) . قلت : وفي ( طبقات ابن سعد ) : كان لعبد المطّلب ماء بالطّائف يقال له : ذو الهرم ، وكان في يدي ثقيف دهرا ، ثمّ طلبه عبد المطّلب منهم فأبوا عليه ، وكان صاحب أمر ثقيف جندب بن الحارث الثّقفي ، فتنافرا إلى الكاهن العذري بالشّام على إبل ، فخرجا ، فنفد ماء عبد المطّلب وأصحابه ، فاستسقوا من الثّقفيين ، فأبوا ، ففجّر اللّه لهم عينا من تحت جران بعير عبد المطّلب ، فحمد اللّه عزّ وجلّ وعلم أنّ ذلك منه ، فشربوا ريّهم وحملوا حاجتهم ، ونفد ماء الثّقفيين ، فاستسقوا عبد المطّلب ، فسقاهم ، وأتوا الكاهن فنفّر عبد المطّلب عليهم ، فأخذ عبد المطّلب الإبل فنحرها ، وأخذ ذا الهرم ورجع وقد فضلّه عليه ، وفضّل قومه على قومه ( 2 ) . وممّا لهم عليهم السّلام : أنّ منهم ساقي كوثر وهو هو عليه السّلام ، روى المدائني منهم عن أبي الطّفيل قال : قال الحسن عليه السّلام لمولى له : أتعرف معاوية بن خديج قال : نعم . قال : إذا رأيته فأعلمني . فرآه خارجا من دار عمرو بن حريث ، فقال : هو هذا . فدعاه ، فقال له : أنت الشّاتم عليّا عليه السّلام عند ابن آكلة الأكباد أما واللّه لئن وردت الحوض - ولن ترده - لترينهّ مشمّرا عن ساقيه حاسرا عن ذراعيه يذود عنه المنافقين . قال : ورواه أيضا قيس بن الرّبيع عن

هامش
( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 473 ، شرح الكتاب 28 ، وابن هشام في السيرة 1 : 133 .
( 2 ) الطبقات لابن سعد 1 ق 1 : 52 ، والنقل بتلخيص .