قلت : وقال سبط ابن الجوزي : قال الكلبي في ( مثالبه ) : جرى بين يزيد وبين إسحاق بن طابة بن عبيدة كلام بين يدي معاوية وهو خليفة ، فقال يزيد لإسحاق : إنّ خيرا لك أن يدخل بنو حرب كلّهم الجنّة - أشار يزيد إلى أنّ أم إسحاق كانت تتّهم ببعض بني حرب - ، فقال له إسحاق : إنّ خيرا لك أن يدخل بنو العبّاس كلّهم الجنّة . قال : فلم يفهم يزيد قوله وفهم معاوية . فلمّا قام إسحاق قال معاوية ليزيد : كيف تشاتم الرّجال قبل أن تعلم ما يقال فيك قال : قصدت شين إسحاق . قال : وهو كذلك أيضا . قال : وكيف قال : أما علمت أنّ بعض قريش في الجاهلية يزعمون أنّي للعبّاس فسقط في يدي يزيد ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : قال أبو الفرج في ( أغانيه ) : إنّ معاوية قال لدغفل النسّابة : أرأيت عبد المطلب قال : نعم . قال : كيف رأيته قال : رأيته رجلا نبيلا جميلا وضيئا ، كأنّ على وجهه نور النّبوّة . قال : أفرأيت اميّة بن عبد شمس قال : نعم . قال : كيف رأيته قال : رأيته رجلا ضئيلا منحنيا أعمى ، يقوده عبده ذكوان . فقال معاوية : ذاك ابنه أبو عمرو . قال : أنتم تقولون ذلك ، فأمّا قريش فلم تكن تعرف إلّا أنهّ عبده ( 3 ) . قلت : وفي ( طبقات كاتب الواقدي ) : كان عبد المطّلب أحسن قريش وجها ، وأمدّها جسما ، وأحلمها حلما ، وأجودها كفّا ، وأبعد النّاس من كلّ موبقة تفسد الرّجال ، ولم يره ملك قطّ إلّا أكرمه وشفعّه ، وكان سيّد قريش حتّى هلك ( 4 ) . قال ابن أبي الحديد - بعد أن نقل كلام الجاحظ في كون عبد المطّلب ذا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٠٠
قديما أبوهم كان عبدا لجدّنا * بني أمة شهلاء جاش بها البحر ( 1 )
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 475 شرح الكتاب 28 .
( 2 ) تذكرة الخواص : 203 .
( 3 ) رواه ابن أبي الحديد عنه في شرحه 3 : 474 شرح الكتاب 28 ، ورواه أبو الفرج في الأغاني 1 : 12 .
( 4 ) الطبقات لابن سعد 1 ق 1 : 51 .