من أخيه العبّاس مالا فأنفقه ، ثمّ عجز عن الأداء فاعطي العبّاس السقاية والرّفادة عوضا عن دينه ، فوليها ، ثمّ ابنه عبد اللّه ، ثمّ عليّ بن عبد اللّه ، ثمّ محمّد بن عليّ ، ثمّ داود بن عليّ بن سليمان بن عليّ ، ثمّ المنصور ، فالخلفاء ، وأمّا دار النّدوة فلم تزل لعبد الدار ، حتّى باعها عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدّار من معاوية ، فجعلها دار الامارة بمكّة ، وهي الآن في الحرم مشهورة ( 1 ) . في ( تفسير القمي ) : فاخر العبّاس بسقاية البيت ، وشيبة بحجابة البيت مع أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقالا له : نحن أفضل . فقال عليه السّلام : أنا أفضل منكما ، آمنت قبلكما ، ثمّ هاجرت وجاهدت . فرضوا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فأنزل اللّه تصديق أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله عزّ وجلّ : أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ باِللهِّ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللّهِ وَاللّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ . يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ . خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللّهَ عنِدْهَُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 2 ) . ثمّ إنهّ كما منهم أسد الحلفاء - كما عرفت - منهم جرو البطحاء ، ففي ( معارف ابن قتيبة ) و ( الصحاح ) : ربيعة بن عبد العزّى بن عبد شمس بن عبد مناف يقال له : جرو البطحاء ( 3 ) . هذا ، وقالوا : معاوية بن الصّموت الكلابي - الّذي قتل يوم جبلة - كان
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٨٩
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 2 : 21 ، وتاريخ الطبري 2 : 19 .
( 2 ) تفسير القمي 1 : 284 ، والنقل بالمعنى ، والآية 19 - 22 من سورة التوبة .
( 3 ) معارف ابن قتيبة : 72 ، وصحاح اللغة للجوهري 6 : 2301 مادة ( جرو ) .