تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

لم يتقدّم ذكر الامّة فإنهّ نظير . . . حَتّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 1 ) ، ونظير . . . ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ . . . ( 2 ) ونظير قول حاتم :

إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر

ولم يتقدّم ذكر الشّمس والأرض والنفس . قال أبو عبيد : أختار هذا التفسير الأخير لما روي عن عليّ رضى اللّه عنه أنهّ ذكر ذا القرنين ، فقال : دعا قومه إلى عبادة اللّه ، فضربوه على قرنيه ضربتين ، وفيكم مثله ( 3 ) . أراد نفسه ، ضرب على رأسه ضربتين : إحداهما يوم الخندق ، والأخرى ضربة ابن ملجم . قال : وروي عن أحمد بن يحيى ( أي : ثعلب ) : أنهّ قال في قوله صلّى اللّه عليه وآله : إنّك لذو قرنيها : أي جبليها وهما الحسن والحسين ( 4 ) . هذا ، وفي ( القاموس ) : والقبول - وقد يضمّ - : الحسن والشارة ، ومنه قول نديم المأمون في الحسنين عليهما السّلام : امّهما البتول وأبوهما القبول ( 5 ) . « ومنكم صبية النّار » قال ابن أبي الحديد : هي الكلمة التي قالها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعقبة بن أبي معيط حين قتله صبرا يوم بدر ، وقد قال - كالمستعطف له - : من للصّبيّة يا محمّد قال : النّار . قال ابن أبي الحديد : ولم يعلم الرّاوندي ما المراد بهذه الكلمة ، فقال : صبية النّار : أولاد مروان الّذين صاروا من أهل النّار عند البلوغ . ولما أخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عنهم بهذه الكلمة كانوا صبية ، ثمّ ترعرعوا واختاروا الكفر . ولا

هامش
( 1 ) ص : 32 .
( 2 ) فاطر : 45 .
( 3 ) أخرجه أيضا القمي في تفسيره 2 : 41 ، والعياشي في تفسيره 2 : 339 ح 71 ، والصدوق في كمال الدين : 393 ح 3 ، وعلل الشرائع : 39 ح 1 ، ورواه عن جمع السيوطي في الدر المنثور 4 : 241 .
( 4 ) لسان العرب 13 : 332 مادة ( قرن ) والنقل بتصرف .
( 5 ) القاموس المحيط 4 : 35 مادة ( قبل ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 192 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )