تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
غلط ، فالسّقاية أيضا كانت بيد بني عبد الدّار ، كما أنّ قوله : « ثمّ رجعوا عن ذلك ناكثين » أيضا غلط فإنّما اصطلحوا على أن يكون اللّواء والحجابة في بني عبد الدار ، والسّقاية والرّفادة لبني عبد مناف . قال ابن الأثير في ( كامله ) : لمّا كبر قصيّ ، وكان عبد الدّار - وهو أكبر ولده - ضعيفا ، وكان عبد مناف قد ساد في حياة أبيه وكذلك إخوته ، فقال قصيّ لعبد الدّار : واللّه لالحقنّك بهم . فأعطاه دار النّدوة والحجابة - حجابة الكعبة - واللواء ، فكان يعقد لقريش ألويتهم ، والسقاية ، وكان يسقي الحاجّ ، والرّفادة ، وهي : خرجة تخرجه قريش في كلّ موسم إلى قصيّ ، فيصنع منه طعاما للحاج . فأمّا الحجابة فهي في ولده إلى الآن ، وهم بنو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدّار ، وأما اللّواء فلم يزل في ولده إلى أن جاء الإسلام ، فقالوا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : اجعل اللّواء فينا . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « الإسلام أوسع من ذلك » فبطل ، وأمّا الرّفادة والسّقاية فإنّ بني عبد مناف بن قصيّ - عبد شمس وهاشم والمطّلب ونوفل - أجمعوا أن يأخذوها من بني عبد الدّار لشرفهم عليهم ، فتفرّقت قريش عند ذلك ، فكانت طائفة مع بني عبد مناف ، وطائفة مع بني عبد الدّار ، لا يرون تغيير ما فعله قصيّ ، فكان بنو أسد بن عبد العزّى ، وبنو زهرة بن كلاب ، وبنو تيم بن مرّة ، وبنو الحرث بن فهر مع بني عبد مناف ، وكان بنو مخزوم ، وبنو سهم ، وبنو جمح وبنو عدي مع بني عبد الدّار ، فتحالف كلّ قوم حلفا مؤكّدا ، وأخرج بنو عبد مناف جفنة مملوّة طيبا فوضعوها عند الكعبة ، وتحالفوا ، وجعلوا أيديهم في الطّيب فسمّوا المطّيبين ، وتعاقد بنو عبد الدار ومن معهم وتحالفوا ، فسمّوا الأحلاف ، وتهيئوا للقتال ، ثمّ تداعوا إلى الصّلح على أن يعطوا بني عبد مناف السّقاية والرّفادة ، فرضوا بذلك ، وتحاجز الناس عن الحرب ، فاقترعوا - أي : بنو عبد مناف - عليها فصارت لهاشم ثمّ بعده للمطّلب ثم بعده لأبي طالب ، ولم يكن له مال ، فادّان