فالأحلاف - كما في ( النهاية ) - اسم لبني عبد الدّار ، وجمح ومخزوم وسهم وعدي وكعب ( 1 ) ، كما أنّ الأنصار اسم للأوس والخزرج . ويرد عليه أنّ ( أسد ) الاسمي لا مدح فيه ولا ذم ، فلا معنى لاستعماله في مقام تفاخر أو تغيير . ثم قول ابن أبي الحديد : « كان بنو عبد مناف في هذا الحلف وعليّ ومعاوية منهم » ( 2 ) ساقط ، فإنّ الراوندي نفسه عدّ بني عبد مناف في هذا الحلف ( 3 ) ، ولم يجعل مرمى الكلام مجرّد الدّخول في ذاك الحلف ، بل أسدهم أسد بن عبد العزّى ، وإنّما يرد عليه عدم كون معاوية من أسد بن عبد العزّى ، وعدم أثر للأسد الاسمي . هذا ، وتبع ابن ميثم الرّاوندي ، وزاد على خبطاته فقال : أسد الأحلاف وهو أسد بن عبد العزّى ، والأحلاف هم عبد مناف وزهرة وأسد وتيم والحرث بن فهر ، وسمّوا الاحلاف لأنّ بني قصيّ أرادوا أن ينتزعوا بعض ما كان بأيدي بني عبد الدّار ، من اللّواء والنّداوة والحجابة والرّفادة - وهي كلّ شيء كان فرضه قصيّ على قريش لطعام الحاجّ في كلّ سنة - ولم يكن لهم إلّا السقاية ، فتحالفوا على حربهم وأعدّوا للقتال ، ثمّ رجعوا عن ذلك ناكثين ( 4 ) . فيرد عليه - مضافا إلى عدم معنى لكون المراد من أسد الأحلاف : أسد بن عبد العزّى - أن جعله بني عبد الدّار مقابل بني قصيّ غلط ، فبنو عبد الدّار أحد بطون بني قصيّ ، كما أنّ قوله : « والأحلاف هم عبد مناف وزهرة وأسد وتيم والحرث بن فهر » غلط ، وإنّما المطيّبون من قال ، والأحلاف غيرهم ، كما مرّ كما أنّ قوله : « ولم يكن لهم - أي : الخصوم بني عبد الدّار - إلّا السقاية » أيضا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 187
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٨٧
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير 1 : 425 مادة ( حلف ) .
( 2 ) قاله ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 460 ، والنقل بالمعنى .
( 3 ) شرح الراوندي 3 : 76 .
( 4 ) شرح ابن ميثم 4 : 441 .