سيمنعه ، فكفّوا عنه بعض ما كانوا ينالون منه ( 1 ) . « ومنكم أسد الأحلاف » قال ابن أبي الحديد : يعني عتبة بن ربيعة ، كما مرّ في شرح قصّة بدر ( 2 ) . قلت : قال ثمة : قال الواقدي : قال حمزة : أنا حمزة بن عبد المطّلب أسد اللّه وأسد رسوله . فقال عتبة : كفو كريم وأنا أسد الحلفاء . قال ابن أبي الحديد الزّناد : قال أبي : لم أسمع لعتبة كلمة قط أوهن من قوله : « أنا أسد الحلفا » ، يعني بالحلفاء الأجمة ( 3 ) . قال ابن أبي الحديد : وروي أنهّ قال : وأنا أسد الأحلاف . وقالوا في تفسيرهما : أراد أنا سيّد أهل حلف المطيّبين ، وكان الّذين حضروه بني عبد مناف ، وبني أسد بن عبد العزّى ، وبني تميم ، وبني زهرة ، وبني الحارث بن فهر . وردهّ قوم بأنّ المطيّبين لم يكن يقال لهم : الحلفاء ، ولا الأحلاف وإنّما ذلك لقب خصومهم : بنو عبد الدّار ، وبنو مخزوم ، وبنو سهم ، وبنو جمح ، وبنو عدي . وقال قوم في تفسيرهما : عنى حلف الفضول . وهو غير صحيح ، لأنّ بني عبد شمس لم يكونوا في حلف الفضول ، فبان أنّ ما ذكره الواقدي أصح ( 4 ) . قلت : وعلى ما ذكره ثمة لم يصح قوله هنا : « يعني عليه السّلام بأسد الأحلاف عتبة » بل لا يصح ولو كان المراد شيبة ، فإنّهما لم يكونا من الأحلاف حتّى يكونا أسدهم أو ثعلبهم . والصّواب أن يقال : إنّ الأحلاف في رواية الرّضي محرف ( الحلفاء ) فاتّفق الواقدي وابن سعد كاتب الواقدي ، وعليّ بن إبراهيم القمي على التعبير
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٨٥
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 72 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 460 ، مرّ في العنوان 32 من الفصل السادس .
( 3 ) المغازي للواقدي 1 : 68 ، 69 وعنه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 337 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 337 .