تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

وفي ( سيرة ابن هشام ) : لمّا وقف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على حمزة - بعد قتله يوم أحد - قال : لن أصاب بمثلك أبدا ، ما وقفت موقفا قطّ أغيظ إليّ من هذا . ثمّ قال : جاءني جبرئيل فأخبرني أنّ حمزة بن عبد المطلب مكتوب في أهل السّماوات السّبع : « حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه وأسد رسوله » . وكان أخا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الرضاعة ، أرضعتهما مولاة لأبي لهب ( 1 ) . وفي ( الطبري ) في سبب إسلامه : أنّ أبا جهل مرّ بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو جالس عند الصّفا ، فآذاه وشتمه ، ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه والتّضعيف له ، فلم يكلمّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وكانت مولاة لعبد اللّه بن جدعان التّيمي في مسكن لها فوق الصّفا تسمع ذلك ، ثمّ انصرف أبو جهل عنه ، فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة فجلس معهم ، فلم يلبث حمزة أن أقبل متوشحا قوسه راجعا من قنص له ، وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتّى يطوف بالبيت ، وكان إذا فعل ذلك لم يمرّ على ناد من قريش إلّا وقف وسلّم وتحدّث معهم ، وكان أعزّ قريش وأشدّها شكيمة ، فلمّا مرّ بالمولاة وقد قام النّبيّ ورجع إلى بيته قالت : يا أبا عمارة لو رأيت ما لقي ابن أخيك قبل أن تأتي من أبي الحكم ، وجده هاهنا جالسا فسبهّ وآذاه ، وبلغ منه ما يكره ، ثمّ انصرف عنه ولم يكلمّه . فامتلأ حمزة بالغضب لما أراد اللّه به من كرامته ، فخرج سريعا لا يقف على أحد - كما كان يصنع - يريد الطّواف ، معدّا لأبي جهل إذا لقيه أن يقع به ، فلمّا دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم ، فأقبل نحوه ، حتّى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها ضربة ، فشجهّ بها شجّة منكرة وقال : أتشتمه وأنا على دينه ، أقول ما يقول ، فردّ ذلك عليّ إن استطعت - إلى أن قال - وتمّ حمزة على إسلامه ، فلمّا أسلم حمزة عرفت قريش أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد عزّ ، وأنّ حمزة

هامش
( 1 ) السيرة لابن هشام 3 : 39 .