هذا هو المروق من الدّين ، وقول من لا يرجع إلى اللّه ، ولا إلى دينه ولا إلى كتابه ولا إلى رسوله ، ولا يؤمن باللهّ ، ولا بما جاء من عند اللّه . ثمّ من أغلظ ما انتهك وأعظم ما اخترم سفكه دم الحسين بن عليّ وابن فاطمة بنت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، مع موقعه من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومكانه منه ، ومنزلته من الدّين والفضل ، وشهادة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله له ولأخيه بسيادة شباب أهل الجنّة ، اجتراء على اللّه ، وكفرا بدينه ، وعداوة لرسوله ، ومجاهدة لعترته ، واستهانة بحرمته ، فكأنّما يقتل به وبأهل بيته قوما من كفّار أهل الترك والديلم ، لا يخاف من اللّه نقمة ، ولا يرقب منه سطوة ، فبتر اللّه عمره ، واجتثّ أصله وفرعه ، وسلبه ما تحت يده ، وأعدّ له من عذابه وعقوبته ما استحقهّ بمعصيته . هذا إلى ما كان من بني مروان من تبديل كتاب اللّه ، وتعطيل أحكامه ، واتّخاذ مال اللّه دولا بينهم ، وهدم بيته واستحلال حرم اللّه ، ونصبهم المجانيق عليه ، ورميهم إياّه بالنّيران ، لا يألون له إحراقا وإخرابا ، ولما حرّم اللّه منه استباحة وانتهاكا ، ولمن لجأ إليه قتلا وتنكيلا ( 1 ) . « ومنّا أسد اللّه » يعني عليه السّلام به حمزة ، قال الواقدي في ( تاريخه ) ، وكاتبه في ( طبقاته ) ، والقمي في ( تفسيره ) ، والمفيد في ( إرشاده ) : إنّ عتبة وشيبة والوليد يوم بدر نادوا : يا محمّد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا . فأخرج لهم حمزة وعليّا عليه السّلام وعبيدة . فقال حمزة - لما قالوا : عرّف نفسك - : أنا حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه وأسد رسوله ( 2 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٨٣
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 8 : 182 - 188 سنة 284 .
( 2 ) مغازي الواقدي 1 : 68 ، والطبقات لابن سعد 2 ق 1 : 10 ، وتفسير القمي 1 : 264 ، 265 ، وارشاد المفيد : 40 .