تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

ثمّ ممّا أوجب اللّه له به اللّعنة قتله من قتل صبرا من خيار الصّحابة والتّابعين ، وأهل الفضل والدّيانة ، مثل عمرو بن الحمق ، وحجر بن عدي ، ومن قتل من أمثالهم في أن يكون له العزّة ، والملك والغلبة ، وللهّ العزّة والملك والقدرة ، واللّه عزّ وجلّ يقول : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فجَزَاؤهُُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلعَنَهَُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 1 ) . وممّا استحق به اللّعنة ادعّاؤه زياد بن سميّة جرأة على اللّه ، واللّه يقول : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ . . . ( 2 ) ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : « ملعون من ادّعى إلى غير أبيه ، وانتمى إلى غير مواليه » ويقول : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » . ومنه ايثاره بدين اللّه ، ودعاؤه عباد اللّه إلى ابنه يزيد المتكبّر الخمّير صاحب الديوك والفهود والقرود ، وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسّطوة ، والتّوعيد والإخافة ، والتّهديد والرّهبة ، وهو يعلم سفهه ، ويطلع على خبثه ورهقه ، ويعاين سكرانه وفجوره وكفره ، فلمّا تمكّن مما مكنّه منه ، ووطأّه له ، وعصى اللّه ورسوله فيه ، طلب بثارات المشركين وطوائلهم عند المسلمين ، فأوقع بأهل الحرّة الوقعية التي لم تكن في الاسلام أشنع منها ، ولا أفحش في ما ارتكب من الصّالحين فيها ، وشفى بذلك غليله عند نفسه ، وظنّ أن قد انتقم من أولياء اللّه ، وبلغ النوى لأعداء اللّه ، فقال مجاهرا بكفره ، ومظهرا لشركه :

ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل قد قتلنا القرم من ساداتكم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل فأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل
هامش
( 1 ) النساء : 93 .
( 2 ) الأحزاب : 5 .