تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

بدعوة رسوله آية باقية حين رآه يتخلّج ، فقال له : « كن كما أنت » ، فبقي على ذلك سائر عمره ، إلى ما كان من مروان في افتتاحه أوّل فتنة كانت في الإسلام ، واحتقابه لكلّ دم حرام سفك فيها أو أريق بعدها . ومنه : ما أنزل اللّه تعالى على نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله : لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 1 ) أي : ملك بني اميّة . ومنه : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دعا بمعاوية ليكتب بأمره بين يديه ، فدافع بأمره واعتلّ بطعامه ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا أشبع اللّه بطنه » ، فبقي لا يشبع ويقول : « واللّه ما أترك الطعام شبعا ولكن أعيا » . ومنه : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « يطلع من هذا الفجّ رجل من أمتي ، يحشر على غير ملّتي » فطلع معاوية . ومنه : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه » . ومنه : الحديث المرفوع المشهور : « أنّ معاوية في تابوت من النّار في أسفل درك منها ينادي : يا حنّان يا منّان . ويجاب : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » ( 2 ) . ومنه انبراؤه بالمحاربة لأفضل المسلمين في الإسلام مكانا وأقدمهم إليه سبقا ، وأحسنهم فيه ذكرا وأثرا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ينازعه حقهّ بباطله - إلى أن قال - حتّى احتمل أوزار تلك الحروب ، وما أتبعها ، وتطوّق تلك الدّماء ، وما سفك بعدها ، وسنّ سنن الفساد الّتي عليه إثمها ، وإثم من عمل بها ، وأباح المحارم لمن ارتكبها ، ومنع الحقوق أهلها ، واغترهّ الإملاء ، واستدرجه الإمهال ، واللّه له بالمرصاد .

هامش
( 1 ) القدر : 3 .
( 2 ) يونس : 91 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 181 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )