تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

فحارب مجاهدا ودافع مكابدا وأقام منابذا ، حتّى قهره السيف وعلا أمر اللّه وهم كارهون ، فتقوّل بالإسلام غير منطو عليه ، وأسرّ الكفر غير مقلع عنه ، فعرفه بذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمسلمون ، وميّز له ( المؤلفة قلوبهم ) فقبله وولده على علم منه . فمما لعنهم اللّه على لسان نبيهّ ، وأنزل به كتابا قوله تعالى : . . . وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلّا طُغْياناً كَبِيراً ( 1 ) ، ولا اختلاف بين أحد أنهّ أراد به بني أمية . ومنه : قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقد رآه مقبلا على حمار ، ومعاوية يقود به ، ويزيد ابنه يسوق به : « لعن اللّه القائد والرّاكب والسّائق » . ومنه : ما يرويه الرّواة من قوله : « يا بني عبد مناف تلقّفوها تلقف الكرة فما من جنّة ولا نار » وهذا كفر صراح يلحقه به اللّعنة من اللّه كما لحقت الّذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود ، وعيسى بن مريم ، ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 2 ) . ومنه : ما يروون من وقوفه على ثنيّة أحد بعد ذهاب بصره ، وقوله لقائده : هاهنا ذببنا محمّدا وأصحابه . ومنه : الرّؤيا الّتي رآها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فوجم لها ، فما رؤي ضاحكا بعدها ، فأنزل اللّه . . . وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلّا فِتْنَةً لِلنّاسِ . . . ( 3 ) ، فذكروا أنهّ رأى نفرا من بني اميّة ينزون على منبره . ومنه : طرد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الحكم بن أبي العاص لحكايته إياّه ، وألحقه اللّه

هامش
( 1 ) الإسراء : 60 .
( 2 ) البقرة : 61 .
( 3 ) الإسراء : 60 .