تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

معاوية ، فكان أبي يأتيه يتحدّث عنده ثم ينصرف إليّ فيذكر معاوية - إلى أن قال - : قال أبي : قلت لمعاوية : إنّك بلغت منّا فلو أظهرت عدلا ، ولو نظرت إلى إخوانك من بني هاشم فوصلت أرحامهم . فقال : هيهات ملك أخو تيم فعدل ما فعل ، فما عدا أن هلك فهلك ذكره - إلى أن قال - قال معاوية : وإنّ أخا هاشم يصرخ به في كلّ يوم خمس مرّات : « أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه » ، فأيّ أمل يبقى مع هذا ، لا أم لك ، واللّه إلا دفنا دفنا . قال المسعودي : والمأمون لمّا سمع هذا نادى مناديه في سنة ( 212 ) : « برئت الذمّة ممّن ذكر معاوية بخير » ( 1 ) . بل يمكن أن يقال : إنّ بني اميّة كلّ منهم مكذّب ، من مضى منهم ، ومن غبر ، حيث إنّهم الشجرة الملعونة في القرآن ، ويأتي قول يزيد :

لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل ( 2 )

وقال المسعودي أيضا في ( مروجه ) : إنّ الوليد بن يزيد قرأ ذات يوم وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ . مِنْ ورَائهِِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 3 ) فدعا بالمصحف فنصبه غرضا للنشاب وأقبل يرميه وهو يقول :

أتوعد كلّ جبار عنيد * فها أنا ذاك جبّار عنيد إذا ما جئت ربّك يوم حشر * فقل يا ربّ خرّقني الوليد ( 4 )
وذكر المبرد أنّ الوليد ألحد في شعر له ذكر فيه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأنّ الوحي لم يأته عن ربهّ - كذب أخزاه اللّه - ومن ذلك قوله :
تلعّب بالخلافة هاشمي * بلا وحي أتاه ولا كتاب
هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 454 والنقل بتلخيص .
( 2 ) مرّ في العنوان 4 من هذا الفصل .
( 3 ) إبراهيم : 15 - 16 .
( 4 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 216 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 178 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )