معاوية ، فكان أبي يأتيه يتحدّث عنده ثم ينصرف إليّ فيذكر معاوية - إلى أن قال - : قال أبي : قلت لمعاوية : إنّك بلغت منّا فلو أظهرت عدلا ، ولو نظرت إلى إخوانك من بني هاشم فوصلت أرحامهم . فقال : هيهات ملك أخو تيم فعدل ما فعل ، فما عدا أن هلك فهلك ذكره - إلى أن قال - قال معاوية : وإنّ أخا هاشم يصرخ به في كلّ يوم خمس مرّات : « أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه » ، فأيّ أمل يبقى مع هذا ، لا أم لك ، واللّه إلا دفنا دفنا . قال المسعودي : والمأمون لمّا سمع هذا نادى مناديه في سنة ( 212 ) : « برئت الذمّة ممّن ذكر معاوية بخير » ( 1 ) . بل يمكن أن يقال : إنّ بني اميّة كلّ منهم مكذّب ، من مضى منهم ، ومن غبر ، حيث إنّهم الشجرة الملعونة في القرآن ، ويأتي قول يزيد :
وقال المسعودي أيضا في ( مروجه ) : إنّ الوليد بن يزيد قرأ ذات يوم وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ . مِنْ ورَائهِِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 3 ) فدعا بالمصحف فنصبه غرضا للنشاب وأقبل يرميه وهو يقول :