عبد شمس ، وليس كلّ من كذبّه من قريش يوجب أن يعيّر به معاوية ( 1 ) . قلت : وأطرف منه قول ابن ميثم : ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقابله بالمكذّب له من بني امّية وهو أبو جهل بن هشام ( 2 ) . فإنّ أبا جهل إنّما كان من بني مخزوم لا بني امّية ، لكن ما قاله ابن أبي الحديد أيضا من كون المكذّب أبا سفيان بالخصوص غير صواب أيضا ، بل مراده عليه السّلام جمهور بني عبد شمس : عتبة جدّ معاوية لامهّ ، والشّيبة عمّ امهّ ، والوليد خاله ، وحنظلة أخوه الّذي قتل يوم بدر مع جدهّ عتبة ، كذبّوه صلّى اللّه عليه وآله ولم يسلم أحد منهم بل قتلوا كافرين ، وهو وأبوه وأخوه يزيد اللذان لعنهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في غير موطن ، وهم وإن أسلموا يوم الفتح لكن أسلموا كرها ، لحقن دمائهم وأبطنوا كفرهم . وأمّا أبوه فيشهد لبقائه على كفره ما رواه ابن عبد البر في ( استيعابه ) عن عبد اللّه بن الزبير : أنهّ رأى أبا سفيان يوم اليرموك فكانت الرّوم إذا ظهرت قال : إيه بني الأصفر . وإذا كشفهم المسلمون قال :
فحدّث أباه الزّبير بذلك ، فقال : قاتله اللّه يأبى إلّا نفاقا ( 3 ) . وما رواه عن الحسن البصري : أنّ أبا سفيان دخل على عثمان حين صارت الخلافة إليه ، فقال لعثمان : قد صارت إليك بعد تيم وعدي فأدرها كالكرة ، واجعل أوتادها بني اميّة فإنّما هو الملك ، ولا أدري ما جنّة ولا نار ( 4 ) . وأمّا معاوية نفسه فيشهد لبقائه على كفره ما نقله المسعودي عن ( موفّقيّات ابن بكار ) عن مطرف بن المغيرة قال : وفدت مع أبي المغيرة إلى