« ومنّا النبيّ » ( 1 ) في ( العقد ) قيل لمعاوية : أخبرنا عنكم وعن بني هاشم . قال : بنو هاشم أشرف واحدا ، ونحن أشرف عددا ، فما كان إلّا كلا وبلى حتّى جاءوا بواحدة بذّت الأوّلين والآخرين . قال صاحب ( العقد ) : أراد بقوله « أشرف واحدا » عبد المطّلب ، وبقوله « حتّى جاءوا » النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ( 2 ) . قلت : إقرار معاوية مقبول وادعّاؤه غير مقبول ، فبنو هاشم أيضا كانوا أشرف عددا ، ولم ينحصر الشّريف فيهم بعبد المطّلب ، وأنّى كان في بني اميّة مثل هاشم والزّبير بن عبد المطّلب ، وأبي طالب بن عبد المطّلب ، وحمزة بن عبد المطّلب ، وجعفر بن أبي طالب ، وأشراف بني اميّة أشراف جبابرة فأشرف أشرافهم عثمان - الّذي أحدث منكرات ، إلى أن اضطر النّاس إلى قتله - كجبّار العمالقة في طسم وجديس ، وأشراف هاشم أشراف مثل الأنبياء والأولياء حتّى في الجاهلية . فكان عبد المطلّب ذا كرامات ، فمثل أشرافهم وأشراف هاشم قول النّابغة :
ولم ينحصر إتيان بني هاشم بمن بذّ الأوّلين والآخرين بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فأتوا بآخر مثله : أمير المؤمنين عليه السّلام بنصهّ تعالى : . . . وَأَنْفُسَنا . . . ( 3 ) وبالعيان والوجدان ، إلّا أنّ معاوية كمن أسّس له الأمر كانوا يذعنون للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّهم أرادوا أكل الدّنيا باسمه ، وجحدوه عليه السّلام ، لأنهّ كان مانعا لهم من ذلك .