تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
هذا ، وفي معنى قوله عليه السّلام « ومنّا النبيّ » قول دعبل في قصيدته المعروفة الّتي أوّلها « مدارس آيات . . . » :
وإن فخروا يوما أتوا بمحمّد * وجبريل والفرقان ذي السّورات

« ومنكم المكذّب » قال تعالى : وَإِنّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 1 ) . وعن ( صحيحي مسلم والبخاري ) في تفسير قوله تعالى : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ . . . ( 2 ) نزلت في عليّ وحمزة وعبيدة الّذين بارزوا المشركين - يوم بدر - : عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن عتبة ( 3 ) . وروى ابن بابويه عن النّضر بن مالك قال : قلت للحسين عليه السّلام : حدّثني عن قوله تعالى : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ . . . ( 4 ) . قال : نحن وبنو اميّة اختصمنا في اللّه عزّ وجلّ ، قلنا : صدق اللّه . وقالوا : كذب اللّه . فنحن وإيّاهم الخصمان يوم القيامة ( 5 ) . قلت : ولا تنافي بين هذا الخبر والخبر السابق ، فإنّ الظاهر أنّ أصل النّزول في أمير المؤمنين عليه السّلام وصاحبيه ، وجرى في باقي أهل بيته ، فالمراد ب ( خصمان ) في الآية الجنس ، ولذا أرجع ضمير الجمع إليه بعد . وقال ابن أبي الحديد : يعني عليه السّلام بالمكذّب أبا سفيان ، فكان المكذّب له والمجلب عليه . وقال الرّاوندي : المكذّب من كان يكذّب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عنادا من قريش . وهذا طريف ، لأنهّ لم يلحظ أن يجعل بإزاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مكذّب من بني

هامش
( 1 ) الحاقة : 49 .
( 2 ) الحج : 19 .
( 3 ) رواه البخاري بطرق في صحيحه 3 : 5 ، ومسلم بطريقين في صحيحه 4 : 23 ح 34 وعدّة أخرى جمع بعض طرقه السيوطي في الدر المنثور 4 : 348 .
( 4 ) الحج : 19 .
( 5 ) الخصال للصدوق : 42 ح 35 .