عبد اللّه . فقال عليه السّلام : الحمد للهّ الذي اختارنا لنفسه ، وارتضانا لدينه ، واصطفانا على خلقه . ثمّ قال لمروان : أمّا قولك : « مهرها حكم أبيها » فلعمري لو أردنا ذلك ما عدونا سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في بناته ونسائه وأهل بيته ، وأمّا قولك : « مع قضاء دين أبيها » فمتى كانت نساؤنا يقضين عنّا ديوننا وأمّا « صلح ما بين هذين الحييّن » فإنّا قوم عاديناكم في اللّه ، ولم نكن نصالحكم للدّنيا ، فلعمري لقد أعيا النّسب ، فكيف السّبب وأمّا قولك : العجب ليزيد كيف يستمهر فقد استمهر من هو خير من يزيد وأبيه وجدهّ ، وأمّا قولك : « يزيد كفو من لا كفو له » فمن كان كفوه قبل اليوم ، فهو كفوه اليوم ، ما زادته أمارته في الكفأة شيئا ، وأمّا قولك : « بوجهه يستسقى الغمام » فانّما كان ذلك بوجه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأمّا قولك : « من يغبطنا به أكثر ممّن يغبطه بنا » فإنّما يغبطنا به أهل الجهل ، ويغبطه بنا أهل العقل . ثمّ قال بعد كلام : اشهدوا أنّي قد زوّجت أم كلثوم بنت عبد اللّه بن جعفر من ابن عمّها قاسم بن محمّد بن جعفر ، وقد نحلتها ضيعتي بالمدينة - أو قال : أرضي بالعقيق - وغلّتها في السنة ثمانية آلاف دينار ، ففيها لهما غنى إن شاء اللّه . فتغيّر وجه مروان ، وقال : أغدرا يا بني هاشم فذكرّه الحسين خطبة الحسن عليه السّلام وفعله . ثمّ قال : فأين موضع الغدر يا مروان فقال مروان :
أردنا صهركم لنجدّ ودّا * قد اخلفه به حدث الزّمان
فلمّا جئتكم فجبهتموني * وبحتم بالضّمير من الشّنان
فأجابه ذكوان مولى بني هاشم ، وقال :
أماط اللّه عنهم كلّ رجس * وطهّرهم بذلك في المثاني
فما لهم سواهم من نظير * ولا كفو هناك ولا مدان
أيجعل كلّ جبّار عنيد * إلى الأخيار من أهل الجنان ( 1 )
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 : 38 .