تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

صدقت لقد كنت ختن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ابنتيه فكان منك فيهما ما قد علمت ( 1 ) . وقد روى ( أنساب البلاذري ) : أنّ عثمان أخفى عمهّ المغيرة - الّذي جدع أنف حمزة - في موضع من بيته ، وبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لطلبه من بيته ، فأشارت امّ كلثوم إلى موضعه ( 2 ) . وكان عثمان يقدّم قتل نفسه على قتل أقربائه بني امّية ، فلما حضروه رضوا منه بأن يطرد مروان من عنده ، فاختار قتل نفسه على طرد مروان ، فما ظنّك بمعاملة عثمان معها وقد صارت سببا لقتل عمهّ فقتله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أخيرا ، فكيف يعقل أن بحث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على تزويجه ويتأسّف على عدم بنت أخرى له يزوّجها به ولو كان لخبره حقيقة أما كان معاوية يجيب أمير المؤمنين عليه السّلام عن قوله : « ولستم هناك » بذلك . هذا ، وفي ( مناقب السّروي ) قالوا : خطب الحسن عليه السّلام عائشة بنت عثمان ، فقال مروان : ازوّجها عبد اللّه بن الزّبير . ثمّ إن معاوية كتب إلى مروان - وكان عامله على الحجاز - : بعد أن يخطب امّ كلثوم بنت عبد اللّه بن جعفر لابنه يزيد . فقال عبد اللّه بن جعفر : إنّما أمرها إلى سيّدنا الحسين عليه السّلام ، وهو خالها فأخبر عليه السّلام بذلك ، فقال : اللّهمّ وفّق لهذه الجارية رضاك . فلمّا اجتمع الناس أقبل مروان حتّى جلس إليه عليه السّلام وعنده من الجلّة فقال : إنّ معاوية أمرني أن أجعل مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ ، مع قضاء دينه ، مع صلح ما بين هذين الحييّن ، واعلم أنّ من يغبطكم بيزيد أكثر ممّن يغبطه بكم ، والعجب كيف يستمهر يزيد ، وهو كفو من لا كفو له ، وبوجهه يستسقى الغمام فردّ خيرا يا أبا

هامش
( 1 ) نقله عنه المجلسي في تقريب المعارف عنه فتن البحار : 320 .
( 2 ) رواه البلاذري في أنساب الأشراف 1 : 337 ، 338 و 4 ق 2 : 169 و 5 : 164 ، وفيه معاوية بن المغيرة ابن عمه ، لكن سياق المتن رواه الكليني في الكافي 3 : 251 ح 8 ، والراوندي في الخرائج 1 : 85 .