صفيا ، ثمّ خلّف عليها العوّام ، وتزوّج عقيل بنتا لعتبة بن ربيعة ، كانت تقول لعقيل : « يا بني هاشم لا يحبّكم قلبي أبدا ، أين أبي ، أين عمّي ، أين أخي - وكان أمير المؤمنين عليه السّلام قتلهم في بدر - أين فلان بن فلان كأنّ أعناقهم أباريق فضّة ، ترد أنوفهم قبل شفاههم » وكان عقيل يجيبها : إذا دخلت النّار فخذي على يسارك ترينهم . قال ابن أبي الحديد : روى شيخنا أبو عثمان عن إسحاق بن عيسى بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس ، قال : قلت للمنصور أبي جعفر : من أكفاؤنا فقال : أعداؤنا . فقلت : من هم قال : بنو اميّة ( 1 ) . قلت : مراد أمير المؤمنين عليه السّلام ببني هاشم المفهوم من قوله عليه السّلام : « لم يمنعنا . . . » أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . والعبّاسيون وإن كانوا من الهاشميين نسبا إلّا أنّهم صاروا بمخالفتهم لهم عليهم السّلام كالامويّين ، فلا أثر لإقرار المنصور لأن يعارض إنكاره عليه السّلام . قال ابن أبي الحديد : قال الجاحظ : لمّا ماتت الابنتان تحت عثمان قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه : « ما تنتظرون بعثمان ألّا أبو أيم ألا أخو أيم ، زوجّته ابنتين ولو أنّ عندي ثالثة لفعلت » ولذلك سمّي ذا النّورين ( 2 ) . قلت : هو من الأخبار التي أمر معاوية بوضعها لعثمان ، وكيف لا ، وقد روى إبراهيم الثّقفي في ( تاريخه ) عن رجالهم عن القاسم بن مصعب العبدي ، قال : قام عثمان ذات يوم خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : نسوة يكتبن في الآفاق لتنكث بيعتي ويهراق دمي ، واللّه لو شئت أن أملأ عليهنّ حجراتهنّ رجالا سودا وبيضا لفعلت . ألست ختن رسول اللّه على ابنتيه - إلى أن قال - إذ تكلمت امرأة من وراء الحجاب ، فجعل تبدو لنا خمارها أحيانا ، فقالت :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 172
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٧٢
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 459 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 460 .