تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

قلت : ومن خبره يفهم أنّ القائل في سدّ الأبواب ، وفي نجوى الطائف أيضا الرّجلان . وفي ( تاريخ اليعقوبي ) : زوّج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فاطمة عليها السّلام من عليّ عليه السّلام بعد قدومه بشهرين ، وقد كان جماعة من المهاجرين خطبوها ، فلمّا زوّجها منه عليه السّلام قالوا في ذلك ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما أنا زوجّته ، ولكنّ اللّه زوجّه ( 1 ) . وروى الخطيب في ( تاريخ بغداده ) في ( محمد بن سليمان المعروف بلوين ) مسندا عن سفيان قال : حدّثنا عمرو بن دينار قال : كنت أنا وأبو جعفر فمررنا بإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص فقال لي : أنظرني حتّى أسأله عن حديث يحدثّه . فذهب إليه ثمّ جاءني فأخبرني أنهّ حدثّه أنّ عليّا عليه السّلام أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعنده ناس فدخل ، فلمّا دخل خرجوا ، ثمّ إنّهم قالوا : واللّه ما أخرجنا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلم خرجنا . فرجعوا فدخلوا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّي واللّه ما أخرجتكم وأدخلته ، ولكنّ اللّه هو أدخله وأخرجكم ( 2 ) . هذا ، ونظير كلامه عليه السّلام كلام المهديّ عليه السّلام في ما روى الشّيخ في ( غيبته ) في توقيعاته : أنهّ تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في الخلف ، فذكر ابن أبي غانم أنّ أبا محمّد عليه السّلام مضى ولا خلف له . ثمّ إنّهم كتبوا في ذلك كتابا ، وأنفذوه إلى الناحية ، وأعلموه بما تشاجروا فيه ، فورد جواب كتابهم بخطهّ عليه السّلام : انهي إليّ ارتياب جماعة منكم في الدّين ، وما دخلهم من الشّكّ والحيرة في ولاة أمورهم فغمّنا ذلك لكم لا لنا ، وساءنا فيكم لا فينا ، لأنّ اللّه معنا ، ولا فاقة بنا إلى غيره ، والحق معنا ، فلن يوحشنا من قعد عنّا ، ونحن صنائع ربّنا ، والخلق بعد صنائعنا ( 3 ) .

هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 41 ، والنقل بالمعنى .
( 2 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 5 : 294 .
( 3 ) الغيبة للطوسي : 172 والنقل بتقطيع .