تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

على سائر الأئمة عليهم السّلام ، وهذا باب ليس للعقول في إيجابه والمنع منه مجال ، ولا على أحد الأقوال فيه إجماع . ثمّ قال : وفي القرآن مواضع تقوّي العزم على ما قال الفريق الأوّل ( 1 ) . ويشهد لكونه عليه السّلام من صنائع اللّه ما رواه الكنجي الشّافعي في مناقبه مسندا عن زيد بن أرقم قال : كان لنفر من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أبواب شارعة في المسجد ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : سدّوا هذه الأبواب إلّا باب عليّ . فتكلّم في ذلك النّاس ، فقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : إنّي أمرت بسدّ هذه الأبواب غير باب عليّ ، فقال قائلكم . واللّه ما سددته ولا فتحته ، ولكنّي أمرت بشيء فاتبّعته ( 2 ) . وما رواه عن جابر قال : دعا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام يوم الطائف فانتجاه ، فقال النّاس : لقد طال نجواه مع ابن عمهّ . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما انتجيته ولكن اللّه انتجاه . ورواه جامع التّرمذي ( 3 ) . وما رواه ( خصائص الرّضي ) رضوان اللّه عليه مرفوعا : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا أجمع على المضي إلى تبوك ناجى عليّا عليه السّلام فأطال ، فقال أبو بكر لعمر : لقد أطال مناجاته لابن عمهّ . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما أنا ناجيته ، ولكن اللّه ناجاه . وفي ذلك يقول حسّان :

ويوم الثنية عند الوداع * وأجمع نحو تبوك المضيّا تنحى يودعّه خاليا * وقد أوقف المسلمون المطيّا فقالوا يناجيه دون الأنا * م واللّه أدناه منه نجيّا على فم أحمد يوحى إليه * كلاما بليغا ووحيا خفيّا ( 4 )
هامش
( 1 ) أوائل المقالات للمفيد : 81 .
( 2 ) كفاية الطالب للكنجي : 88 ، والنقل بتلخيص .
( 3 ) كفاية الطالب للكنجي : 186 ، وسنن الترمذي 5 : 639 ح 3726 .
( 4 ) خصائص الأئمة للشريف الرضي : 36 .