ورسوله » ( 1 ) . فأفصح عليه السّلام عن كونهما غير محبّي اللّه ورسوله ، وكون اللّه ورسوله غير محبيّن لهما ، وقد نزل جبرئيل بعزل الأوّل من اللّه تعالى في بعثه بآيات براءة ( 2 ) ، ولمّا قال عمر لابن عبّاس : « ما أرى صاحبك إلّا مظلوما » فقال له ابن عبّاس : « فاردد عليه ظلامته » . فقال له عمر : « استصغره قومه » . فقال له ابن عبّاس : « واللّه ما استصغره اللّه ورسوله حين أمراه أن يأخذ ( براءة ) من صاحبك » ( 3 ) . وقد نسب الثّاني إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الّذي قال تعالى فيه : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) أنهّ يهجر ، لمّا أراد الوصيّة وتعيين أمير المؤمنين عليه السّلام بالكتابة بإقرار عمر نفسه ، ولا يقتصر على مشافهاته ومنعه عن الوصيّة ولا مصيبة فوقه ، كما كان ابن عباس يقولها كرارا ، ويبكي من ذلك بكاء الثّكلى ( 5 ) ، وتركا جنازته وتكالبا على الرّياسة حتّى أرادا إحراق أهل بيت نبيّهما ( 6 ) ، وبعثهما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في جيش اسامة ، ولعن المتخلّف عنه ، وتخلّفا عنه ( 7 ) ، وآذيا بضعته سيّدة النّساء حتّى مرضت وتوفيت وأوصت أن تدفن سرّا ، حتّى لا يحضراها مع قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكون إيذائها ايذائه ، وإيذائه
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 167
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٦٧
هامش
( 1 ) هذا حديث الراية أخرجه أصحاب الحديث عن ثلاثة عشر من أصحاب النبيّ صلّى اللهّ عليه وآله منهم البخاري في صحيحه 2 : 165 و 3 : 51 ، ومسلم في صحيحه 3 : 1441 ح 132 و 4 : 1872 ح 35 ، وأحمد في مسنده 4 : 52 ، والحارث في مسنده عنه المطالب العالية 4 : 239 ح 4354 ، وغيرهم عن سلمة بن الأكوع .
( 2 ) أخرجه الترمذي في سننه 5 : 275 ح 3090 وأحمد في مسنده 3 : 212 ، 283 وغيرهم عن أنس ، وفي الباب عن علي عليه السّلام وابن عباس وأبي سعيد وجابر وسعد وأبي بكر وغيرهم .
( 3 ) روى هذا المعنى الطبري في تاريخه 3 : 289 سنة 23 .
( 4 ) النجم : 3 - 4 .
( 5 ) صحيح البخاري 1 : 32 و 4 : 7 ، 271 ، وغيره ، مر تخريجه في أواخر العنوان 3 من هذا الفصل .
( 6 ) السقيفة للجوهري : 38 ، 50 ، 71 ، وغيره ، مرّ تخريجه في شرح فقرة « الطلقاء » من هذا العنوان .
( 7 ) السقيفة للجوهري : 75 ، مسندا ، وغيره مجردا .