إيذاء اللّه الّذي لم يكن جزاؤه غير النار ( 1 ) . إلى غير ذلك ممّا يجعل أمرهما كالنار على المنار . « فإنّا صنائع ربّنا ، والنّاس بعد صنائع لنا أسوه » قال ابن أبي الحديد : هذا كلام عظيم عال على الكلام ، ومعناه عال على المعاني ، وصنيعة الملك من يصطنعه الملك ويرفع قدره . يقول : ليس لأحد من البشر علينا نعمة بل اللّه هو الّذي أنعم علينا فليس بيننا وبينه واسطة ، والنّاس بأسرهم صنائعنا فنحن الواسطة بينهم وبين اللّه تعالى ، وهذا مقام جليل ، ظاهره ما سمعت وباطنه أنّهم عبيد اللّه ، وأنّ النّاس عبيدهم ( 2 ) . وقال شيخنا الصدوق في ( اعتقاداته ) : يجب أن يعتقد أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يخلق خلقا أفضل من محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام ، وأنّهم أحب الخلق إلى اللّه وأكرمهم وأولهم إقرارا به لما أخذ اللّه ميثاق النبيين ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ . قالُوا : بَلى ( 3 ) ثم قال : ونعتقد أنّ اللّه تبارك وتعالى خلق جميع الخلق له ولأهل بيته عليهم السّلام وأنهّ لولاهم ما خلق اللّه سبحانه السّماء والأرض ولا الجنّة ولا النّار ، ولا آدم ولا حوّا ، ولا الملائكة ولا شيئا ممّا خلق ( 4 ) . وقال شيخنا المفيد : قد قطع قوم من أهل الإمامة بفضل الأئمة من آل محمّد عليه وعليهم السّلام على سائر من تقدّم من الرّسل والأنبياء ، سوى نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأوجب فريق منهم لهم الفضل على جميع الأنبياء ، سوى اولي العزم منهم ، وأبى القولين فريق منهم آخر ، وقطعوا بفضل الأنبياء كلّهم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٦٨
هامش
( 1 ) حديث النبيّ صلّى اللهّ عليه وآله مرّ تخريجه في العنوان 5 من هذا الفصل ، وأما أذيّتهما فاطمة عليها السّلام وعدم إذنها أن يصلّي عليها أبو بكر فرواه البخاري في صحيحه 3 : 55 ، ومسلم في صحيحه 3 : 1380 ح 52 ، وأحمد في مسنده 1 : 9 ، وغيرهم .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 459 .
( 3 ) الأعراف : 172 .
( 4 ) الاعتقادات للصدوق : 35 ، 36 .