لقدرهما عنده فله وجه ، وإلّا فكما ذكر معاوية عثمان في كتابه ذكرهما فيه ، وكان أشار بذكرهما إغضابا له عليه السّلام بما يكون عليه أشدّ من ذكر عثمان ، فمرّ أنّ معاوية كتب إليه عليه السّلام : « فكان أفضلهم مرتبة ، وأعلاهم عند اللّه والمسلمين منزلة الخليفة الأوّل الّذي جمع الكلمة ، ولمّ الدّعوة ، وقاتل أهل الردّة ، ثمّ الخليفة الثاني الّذي فتح الفتوح ، ومصّر الأمصار ، وأذلّ رقاب المشركين - إلى أن قال في كتابه إليه عليه السّلام - : وما يوم المسلمين منك بواحد ، لقد حسدت أبا بكر والتويت عليه ، ورمت إفساد أمره ، وقعدت في بيتك ، واستغويت عصابة من النّاس حتّى تأخّروا عن بيعته ، ثمّ كرهت خلافة عمر وحسدته ، واستطلت مدتّه ، وسررت بقتله ، وأظهرت الشماتة بمصابه ، حتّى أنّك حاولت قتل ولده لأنهّ قتل قاتل أبيه » وفي جوابه عليه السّلام لمعاوية « وزعمت أنّ أفضل النّاس في الإسلام فلان وفلان » ( 1 ) . وقول ابن أبي الحديد : « وإذا أنصف الإنسان . . . » مغالطة ، فإنّهما لم يهتكا السّتر ، كما هتك عثمان ، حتّى يذكرهما بما كان يذكره ، وهو غير مناف لأن يذكرهما بمثل الفقرة ، مع أنّ الأصل في أمر عثمان هما . ويشهد لإرادته الثّلاثة حسبما يقتضيه السّياق - غير خطبه الأخرى من الشقشقية وغيرها - كلامه عليه السّلام هنا بعد : « فإنّا صنائع ربّنا ، والنّاس بعد صنائع لنا » . ولم يفرّ من كونهما ممّن مالت به الرّميّة ، وقد فرّا براية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في خيبر حتّى قال صلّى اللّه عليه وآله : « لأعطينّ الراية رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبهّ اللّه
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 166
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٦٦
هامش
( 1 ) هذه قطعة متن كتاب لمعاوية رواه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 456 ، وقطعة من كتاب لعليّ عليه السّلام رواه الشريف الرضي في نهج البلاغة 3 : 30 الكتاب 28 .