هذا ، وقوله عليه السّلام : « ولا تمجّها » استعارة فالأصل في المجّ رمي الرّجل الشّراب من فيه إذا لا يناسب الذّوق ، فاستعاره لرمي الآذان ما تسمعه من المنكرات ، ومرمى كلامه أنّ ما وضعوه لأعدائه تمجّها الآذان ، يوضح ذلك من راجع كتبهم الصّحابية في ما وضعوه لباقي عشرتهم ، فلعمر اللّه يتأذى السّمع والبصر من سماعها ، ورؤيتها ، والعجب من النّاقلين مع ادعائهم الفضل ، كيف ينقلون ما خلاف الدّراية « فدع عنك من مالت به الرّميّة » قال الجوهري : الرّميّة : الصّيد . يقال : بئس الرّمية الأرنب ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : معنى قوله : « فدع عنك من مالت به الرّميّة » دع ذكر من مال إلى الدّنيا ومالت به ، أي : أمالته إليها . فإن قلت : فهل هذا إشارة إلى أبي بكر وعمر قلت : ينبغي أن ينزهّ كلام أمير المؤمنين عليه السّلام عن ذلك ، وأن يصرف هذه الكلمة إلى عثمان ، لأنّ معاوية ذكره في كتابه ، وقد أوردناه وإذا أنصف إنسان من نفسه علم أنهّ عليه السّلام لم يكن يذكرهما بما يذكر به عثمان ، فإنّ الحال بينه وبين عثمان كانت مضطربة جدّا ( 3 ) . قلت : إن أراد تنزيه أمير المؤمنين عليه السّلام عن ذكره لهما تنزيهه استصغارا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 165
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٦٥
الخائضو غمرات كلّ كريهة * الضامنون حوادث الأيّام
والمبرمو وهي الأمور بعزمهم * والناقضون صرائم الأبرام
إنّا لنمنع من أردنا منعه * ونجود بالمعروف والانعام
وتردّ غائلة الخميس سيوفنا * ونقيم رأس الأصيد القمقام ( 1 )
هامش
( 1 ) كفاية الطالب للكنجي : 86 .
( 2 ) صحاح اللغة للجوهري 6 : 2362 مادة ( رمى ) .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 459 .