آه من قلّة الزّاد وبعد السّفر ووحشة الطريق . قال : فوكفت دموع معاوية على لحيته ما يملكها ، وجعل ينشفها بكمهّ ، وقد اختنق القوم بالبكاء ، فقال : كذا كان أبو الحسن رحمه اللّه كيف وجدك عليه يا ضرار قال : وجد من ذبح وأحدها في حجرها ، لا ترقأ دمعتها ولا يسكن حزنها ( 1 ) . وروى الإسكافي في ( نقضه ) مسندا عن الشّعبي قال : قال الحجّاج للحسن ( البصري ) - وعنده جماعة من التّابعين ، وذكر عليّ بن أبي طالب - : ما تقول أنت يا حسن فقال : ما أقول هو أوّل من صلّى إلى القبلة ، وأجاب دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإنهّ لعلى منزلة من ربهّ ، وقرابة من رسوله ، وقد سبقت له سوابق لا يستطيع ردّها أحد . فغضب الحجّاج غضبا شديدا وقام عن سريره فدخل بعض البيوت وأمر بصرفنا ( 2 ) . وروى الكنجي الشافعي في مناقبه مسندا عن زيد بن عليّ ، قال : كانت قريش في حلقة فتفاخروا وذكروا شيئا من الشعر ، فقالوا له : قل يا أبا الحسن قل . فقال : لقد قلتم . فقالوا : نعم وأنت أيضا فقل . فقال :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 164
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٦٤
اللّه أكرمنا بنصّ نبيهّ * وبنا أقام دعائم الإسلام
وبنا أعزّ نبيهّ وكتابه * وأعزّنا بالنّصر والإقدام
في كلّ معركة تطير سيوفنا * فيها الجماجم عن فراخ الهام
ينتابنا جبريل في أبياتنا * بفرائض الإسلام والأحكام
فنكون أوّل مستحل حلهّ * ومحرّم للهّ كلّ حرام
نحن الخيار من البريّة كلّها * ونظامها وزمام كلّ زمام
هامش
( 1 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 1 : 84 .
( 2 ) نقله ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 262 ، شرح الخطبة 233 عن النقض على العثمانية لأبي جعفر الإسكافي .