تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

ومن أبنائهم والتّابعين ، ومن الأنصار المعروفين بالصلاح والنّسك إلّا جمعهم ، فاجتمع إليه بمنى أكثر من ألف رجل والحسين عليه السّلام في سرادقه : عامتهم التّابعون وأبناء الصحابة ، فقام عليه السّلام فيهم خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّ هذا الطاغية قد صنع بنا وبشيعتنا ما قد علمتم ، ورأيتم وشهدتم وبلغكم ، وإنّي أريد أن أسألكم عن أشياء فإن صدقت فصدّقوني ، وإن كذبت فكذّبوني ، واسمعوا مقالتي ، واكتموا قولي ، ثمّ ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم ، من ائتمنتموه ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون ، فإنّي أخاف أن يندرس هذا الحقّ ويذهب ، ولكنّ اللّه مُتِمُّ نوُرهِِ وَلَوْ كرَهَِ الْكافِرُونَ ( 1 ) . فما ترك الحسين عليه السّلام شيئا أنزل تعالى فيهم من القرآن إلّا قاله وفسرّه ، ولا شيئا قاله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أبيه وامهّ وأهل بيته إلّا رواه ، في كلّ ذلك تقول الصّحابة : اللّهم نعم قد سمعناه وشهدناه . ويقول التابعون : اللّهمّ قد حدثّناه من نصدقّه ونأتمنه . حتّى لم يترك شيئا إلّا قاله ، ثمّ قال : أنشدكم باللهّ إلّا رجعتم وحدّثتم به من تثقون به . ثمّ نزل وتفرّق الناس على ذلك ( 2 ) . ورواه المدائني مع زيادة ونقصان ، وفي روايته - بدل قوله في هذه الرواية : « فادعوا النّاس إلى الرّواية في معاوية » - : « فادعوا النّاس إلى الرواية في فضائل الصّحابة والخلفاء الأوّلين ، ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب ، إلّا وآتوني بمناقض له في الصّحابة مفتعلة ، فإنّ هذا أحبّ إليّ وأقرّ لعيني ، وأدحض لحجّة أبي تراب وشيعته ، وأشدّ عليهم من مناقب عثمان » ( 3 ) .

هامش
( 1 ) الصف : 8 .
( 2 ) رواه الطبرسي في الاحتجاج : 293 عن سليم بن قيس ، ورواه سليم بن قيس نفسه في السقيفة : 199 .
( 3 ) نقله ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 15 ، 16 ، شرح الخطبة 208 عن المدائني .