الشجرة الملعونة ، ومن الذين أسرّوا الكفر وأظهروا الإسلام يوم فتح مكّة ، فاغترّوا وقالوا له عليه السّلام : لو لم تترك القتال لنقتلك كما قتلنا عثمان ، أو نعطيك بيد معاوية . « سترني عنكم جلباب الدّين ، وبصّرنيكم صدق النّيّة » أي : أنّ تظاهركم بالدّين ، ووضعكم جلبابه على وجوهكم سترني عنكم - أو ستركم عنّي كما نقل عن نسخة ، والمعنى واحد - حتّى لا أرى أنّكم غير معتقدين لشيء ، ولكن بصّرني بكم - بأنّ تظاهركم بالدّين مجرّد صورة ومحض ظاهر - صدق نيّتي ، وصحّة فراستي . « أقمت لكم سنن الحقّ » أي : طريقه . « في جوادّ » بالتشديد جمع جادّة . « المضلّة » بالفتح ، أي : الضلالة . فأرشدهم عليه السّلام إلى ما هو وظيفتهم من اللّه تعالى ، وفي خبر علقمة ، وأبي أيوب قالا : لمّا نزل قوله تعالى : ألم . أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 1 ) قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعمّار : إنهّ سيكون بعدي هنات حتّى يختلف السّيف في ما بينهم ، وحتّى يقتل بعضهم بعضا ، وحتّى يتبرّأ بعضهم من بعض ، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني عليّ بن أبي طالب ، فإن سلك النّاس كلّهم وأديا فاسلك وادي عليّ وخلّ عن النّاس . يا عمّار إنّ عليّا لا يردّك عن هدى ، ولا يردّك إلى ردى . يا عمّار طاعة عليّ طاعتي ، وطاعتي طاعة اللّه ( 2 ) . وهو عليه السّلام وإن أقامهم على سنن الحقّ من ساعة وفاة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى في كيفيّة غسله ، والصلاة عليه ، وموضع دفنه ، ووضع تاريخه ، وفي كشف
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 9
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩
هامش
( 1 ) العنكبوت : 1 - 2 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 3 : 203 .