تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨

عن الفرار ( 1 ) . « جنان » بالفتح ، أي : قلب . « لم يفارقه الخفقان » أي : الاضطراب . والنسخ ( 2 ) متّفقة على كون الجملة هكذا : « ربط جنان لم يفارقه الخفقان » فأمّا هو دعاء ، أي : يربط اللّه قلبا لم يفارقه الاضطراب ، والمراد قلبه ، وقلب شيعته في أيّام الثلاثة وبعدهم ، لابتلائه بالجمل وصفّين والنّهروان ، وأمّا ( ربط ) محرّف ( يربط ) ويكون خبرا وعطفا على ( يراعي ) والمراد قلوب غير شيعته من أصحابه ، أي : كيف يربط قلب بولايته وإمامته بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . والحال لم يفارقه الاضطراب من أيّامهم إلى يومه . « ما زلت أنتظر بكم عواقب الغدر » في ( السّير ) لمّا بايعه الزّبير ، قال عليه السّلام له : إنّي لخائف أن تغدر بي فتنكث بيعتي . قال : لا تخافنّ ، فإنّ ذلك لا يكون منّي أبدا . فقال عليه السّلام : فلي اللّه عليك بذلك راع وكفيل . قال : نعم ، اللّه لك عليّ بذلك راع وكفيل ( 3 ) . « وأتوسّمكم » أي : أتفرّس فيكم . « بحلية المغترّين » فلمّا رفع أهل الشام المصاحف ، وقالوا : القرآن بيننا وبينكم . لم يتميّزوا إنهّ لا مورد لفعلهم وقولهم ، وإنّهم لو كانوا حقيقة مصدّقين بالقرآن كان الواجب عليهم أن يتابعوه ويطاوعوه ، لأنهّ عليه السّلام كان بمنزلة نفس النّبي صلّى اللّه عليه وآله بعد سوابقه تلك في الإسلام ، وكلام اللّه تعالى ، وكلام رسوله صلّى اللّه عليه وآله فيه عليه السّلام في جميع أياّمه ، ومعاوية عدوّ النّبي وعدوّ الإسلام ، ومن

هامش
( 1 ) صحاح اللغة للجوهري 3 : 1127 مادة ( ربط ) .
( 2 ) كذا في نهج البلاغة 1 : 38 ، وشرح ابن أبي الحديد 1 : 70 ، وشرح ابن ميثم 1 : 270 .
( 3 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 77 ، شرح الخطبة 8 ، والنقل بالمعنى .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 8 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )