ووصفها بكونها ذات البيان ، لأنّ لسانها الحال مخبر بمثل مقاله عليه السّلام ، ناطق بوجوب اتبّاعه ( 1 ) . قلت : ويمكن أن يكون قوله عليه السّلام هذا مساوقا لقوله الآخر : « لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة والإنجيل والزّبور والفرقان بكتبهم ، حتّى ينطق كلّ كتاب بأنّ عليّا حكم فيّ بما حكم اللّه فيّ » ( 2 ) . وورد أنّ القرآن كتاب اللّه الصّامت وهو عليه السّلام كتاب اللّه النّاطق ( 3 ) . ويمكن أن يكون إشارة إلى قوله تعالى : وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ( 4 ) . هذا ، وقيل في الألغاز :
قيل : المراد الطاحونة . « عزب رأي امرى ء تخلّف عنّي » يمكن أن يكون مراده عليه السّلام المتخلّفين عن بيعته وغزواته ، كسعد بن أبي وقاص ، ومع ذلك قال لمعاوية : سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : « عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ يدور حيثما دار » - وهو حديث متواتر - فقال له معاوية : أنت الآن ألوم ما كنت عندي ، واللّه لو سمعت أنا هذا من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما زلت خادما لعليّ حتّى أموت ( 5 ) .