تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 11

مساهمون:

ص١١

ووصفها بكونها ذات البيان ، لأنّ لسانها الحال مخبر بمثل مقاله عليه السّلام ، ناطق بوجوب اتبّاعه ( 1 ) . قلت : ويمكن أن يكون قوله عليه السّلام هذا مساوقا لقوله الآخر : « لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة والإنجيل والزّبور والفرقان بكتبهم ، حتّى ينطق كلّ كتاب بأنّ عليّا حكم فيّ بما حكم اللّه فيّ » ( 2 ) . وورد أنّ القرآن كتاب اللّه الصّامت وهو عليه السّلام كتاب اللّه النّاطق ( 3 ) . ويمكن أن يكون إشارة إلى قوله تعالى : وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ( 4 ) . هذا ، وقيل في الألغاز :

أبى علماء الناس أن يخبرونني * بناطقة خرساء مسواكها الحجر

قيل : المراد الطاحونة . « عزب رأي امرى ء تخلّف عنّي » يمكن أن يكون مراده عليه السّلام المتخلّفين عن بيعته وغزواته ، كسعد بن أبي وقاص ، ومع ذلك قال لمعاوية : سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : « عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ يدور حيثما دار » - وهو حديث متواتر - فقال له معاوية : أنت الآن ألوم ما كنت عندي ، واللّه لو سمعت أنا هذا من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما زلت خادما لعليّ حتّى أموت ( 5 ) .

هامش
( 1 ) شرح ابن ميثم 1 : 274 .
( 2 ) هذا حديث مشهور بفرق بين ألفاظه ، أخرجه الخوارزمي في مناقبه : 47 وغيره ، مرّ تخريجه في شرح فقرة « من الكلام النّبوي » من خطبة الرضي .
( 3 ) روى هذا المضمون في موارد ، منها في وقعة صفّين حينما رفعوا المصاحف على رؤوس الرماح .
( 4 ) النمل : 82 .
( 5 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه عنه ذيل ترجمة علي عليه السّلام 3 : 156 ، والبزار في مسنده عنه مجمع الزوائد 7 : 236 ، وابن مردويه في مناقبه ، عنه إحقاق الحق 5 : 631 بفرق بين الألفاظ ، وفي الباب عن علي عليه السّلام وامّ سلمة .