تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

الأوّل ، باطل ، كيف وقد روى كاتب الواقدي في ( طبقاته ) عن بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة عن عيسى بن المختار عن محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن سالم بن أبي الجعد عن أبي اليسر عن أبي عامر ، قال : بعثني النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الشّام ، فلمّا رجعت مررت على أصحابي وهم يقاتلون المشركين بمؤتة ، قلت : واللّه لا أبرح اليوم حتّى أنظر إلى ما يصير أمرهم . فأخذ اللواء جعفر بن أبي طالب ولبس السّلاح - وكان رأس القوم - ثمّ حمل جعفر ، حتّى إذا همّ أن يخالط العدوّ رجع ، فوحّش بالسلاح ، ثمّ حمل على العدوّ فطاعن حتّى قتل - إلى أن قال - فأتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأخبرته ، فشقّ ذلك عليه ، فصلّى الظهر ثمّ دخل - إلى أن قال - حتّى إذا كان صلاة الصبح دخل المسجد ثمّ تبسّم - وكان تلك الساعة لا يقوم إليه إنسان من ناحية المسجد حتّى يصلّي الغداة - فقال له القوم حين تبسّم : يا نبي اللّه بأنفسنا أنت ما يعلم إلّا اللّه ما كان بنا من الوجد ، منذ رأينا منك الذي رأينا . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كان الذي رأيتم منّي أنهّ أحزنني قتل أصحابي ، حتّى رأيتهم في الجنّة إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 1 ) ، ورأيت في بعضهم أعراضا ، كأنهّ كره السّيف ، ورأيت جعفرا ملكا ذا جناحين مضرّجا بالدّماء مصبوغ القوادم ( 2 ) . هذا ، ولم يلقّب أحد سيّد الشهداء بعد حمزة ، إلّا أبو عبد اللّه الحسين بن علي عليه السّلام ، كان عليه السّلام سيّد الشهداء : الأوّلين والآخرين ، ولم يلقّب أحد الطيّار بعد جعفر ، إلّا أبو الفضل العبّاس بن علي رضوان اللّه عليه . روى جعفر بن قولويه في ( كامله ) عن امّ سعيد الأحمسيّة ، قالت : دخلت المدينة فاكتريت حمارا ، على أن أطوف على قبور الشهداء ، فقلت : أبدأ بابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأدخل عليه . فأبطأت على المكاري قليلا فهتف بي ، فقال لي

هامش
( 1 ) الحجر : 47 .
( 2 ) الطبقات لابن سعد 1 ق 1 : 94 ، وذكر ضمن الحديث : وقال غيره أخذ زيد اللواء .