نغمة ) ، فروى ممّا افتعلوا خبرا في اعتراض جعفر على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأنهّ وثب وقال : ما كنت أذهب إن تستعمل زيدا عليّ ( 1 ) . فانّهم افتعلوا أصل تأمير زيد على جعفر عداوة لأمير المؤمنين عليه السّلام ، حيث كان جعفر أخاه ، كما أنّهم وضعوا اعتراض جعفر دفعا للشّنع عن صدّيقهم وفاروقهم ، حيث أمّر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أوّلا عليهما زيدا ذاك ، ثمّ بعده ابنه اسامة ، فاعترض الرّجلان - هما وأتباعهما - على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في ذلك ، حتّى خطب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذلك ( 2 ) . ووضعوا أيضا اعتراض جعفر على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله مقابل اعتراض فاروقهم على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الحديبية ، بأنّا لم نقرّ بالدنيّة ( 3 ) . ووضعوا جوابا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله على اعتراض جعفر : فإنّك لا تدري أي ذلك خير ( 4 ) . في قبال جوابه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعمر : إنّي رسول اللّه ، وإنّ اللّه لا يأمرني إلّا بالصّلاح » ( 5 ) . فإنّ ذاك الصّلح كان صلاحا للمسلمين فرأى المسلمون خيريته ، ودخول جمع كثير من المشركين في الإسلام بواسطة لقاء المسلمين معهم آمنين ، واحتجاجهم لحقيّة الإسلام ، وأمّا تأمير زيد على جعفر فأيّ حكمة كانت فيه هل كان زيد أشجع من جعفر وأقدم على العدوّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 116
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١١٦
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 322 سنة 8 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 303 و 3 : 96 بطريقين ، وغيره مرّ تخريجه في أوائل العنوان 8 من هذا الفصل .
( 3 ) صحيح البخاري 2 : 205 ، وصحيح مسلم 3 : 1411 ح 94 ، وسيرة ابن هشام 3 : 203 ، والمغازي للواقدي 1 : 606 و 608 ، وتاريخ الطبري 2 : 280 سنة 6 .
( 4 ) تاريخ الطبري 2 : 322 سنة 8 .
( 5 ) صحيح البخاري 2 : 205 ، وصحيح مسلم 3 : 1411 ح 94 ، وسيرة ابن هشام 3 : 203 ، والمغازي للواقدي 1 : 606 ، 608 ، وتاريخ الطبري 2 : 280 سنة 6 .