وقال سبط ابن الجوزي : إنّ فضائله عليه السّلام قسمان : قسم مستنبط من الكتاب ، والثّاني من السّنّة الظاهرة التي لا شكّ فيها ولا ارتياب . فأمّا نصوص الكتاب فآيات ، منها قوله تعالى في البقرة : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرّاكِعِينَ ( 1 ) . روى مجاهد عن ابن عبّاس أنهّ قال : أوّل من ركع مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّ عليه السّلام ، فنزلت فيه هذه الآية . قال : ومنها قوله تعالى في البقرة أيضا : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً . . . ( 2 ) . روى عكرمة عن ابن عبّاس قال : كان مع عليّ عليه السّلام أربعة دراهم ، فتصدّق بدرهم ليلا ، وبدرهم نهارا ، وبدرهم سرّا ، وبدرهم علانية ، فنزلت فيه هذه الآية . قال : ومنها قوله تعالى في آل عمران : . . . فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ . . . ( 3 ) . قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري في ما رواه عنه أهل السّير : قدم وفد نجران على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وفيهم السّيد والعاقب وجماعة من الأساقفة ، فقالوا : من أبو موسى فقال : عمران . قالوا : فأبوك قال : أبي عبد اللّه بن عبد المطّلب . قالوا : فعيسى من أبوه فسكت ينتظر الوحي . فنزل قوله تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خلَقَهَُ مِنْ تُرابٍ . . . ( 4 ) . قالوا : لا نجدها في ما أوحي إلى أنبيائنا . فقال : كذبتم . فنزل قوله تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّهِ عَلَى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٢١
هامش
( 1 ) البقرة : 43 .
( 2 ) البقرة : 274 .
( 3 ) آل عمران : 61 .
( 4 ) آل عمران : 59 .