تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

وقد رووا ومنهم أبو عمر في ( استيعابه ) : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : مثل لي جعفر وزيد وابن رواحة في خيمة من درّ ، كلّ واحد منهم على سرير ، فرأيت زيدا وابن رواحة في أعناقهما صدود ، ورأيت جعفرا مستقيما ليس فيه صدود ، فسألت ، فقيل لي : إنّهما حين غشيا الموت أعرضا ، أو كأنّهما صدّا بوجوههما ، وأمّا جعفر فانهّ لم يفعل ( 1 ) . ويأتي خبر كاتب الواقدي ، وفي ( ذيله ) : ورأيت في بعضهم أعراضا كأنهّ كره السّيف ، ورأيت جعفرا ملكا ذا جناحين مضرّجا بالدّماء ( 2 ) . ثمّ إنّهم ما يفعلون بقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المتّفق عليه ، والمتواتر في جعفر : أنهّ كالملائكة ذو جناحين طيّار في الجنّة ( 3 ) ، دون زيد الأمير عليه بزعمهم ، ودون عبد اللّه الذي قتل معه فهل كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أفعاله خلاف الحكمة يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلّا أَنْ يُتِمَّ نوُرهَُ وَلَوْ كرَهَِ الْكافِرُونَ ( 4 ) . وما يفعلون بلعن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله - في المستفيض والمتّفق عليه - المتخلّف عن جيش أسامة ( 5 ) ، وقد تخلّفا عنه .

وهل يصلح العطّار ما أفسد الدّهر
ثمّ ما ادعّاه ابن أبي الحديد ، من اتّفاق محدّثيهم على أنّ زيدا الأمير
هامش
( 1 ) الإستيعاب لابن عبد البر 1 : 212 .
( 2 ) الطبقات لابن سعد 2 ق 1 : 94 ، ويأتي عن قريب .
( 3 ) أخرجه ابن سعد بطريقين في الطبقات 4 ق 1 : 26 عن علي عليه السّلام ، وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وعبد اللهّ بن جعفر وسلمان وأبي أيوب وحذيفة وأبي عامر وغيرهم .
( 4 ) التوبة : 32 .
( 5 ) لعن النّبيّ صلّى اللهّ عليه وآله المتخلف عن جيشه ، رواه الجوهري في السقيفة : 75 مسندا ، والشهرستاني في الملل والنحل 1 : 29 ، والكوفي في الاستغاثة : 25 ، والقاضي النعمان في الدعائم 1 : 41 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 117 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )