تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

الخبائث ، فلمّا قهرونا وظلمونا وضيّقوا علينا ، وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلادك فاخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ، ورجونا أن لا نظلم عندك أيّها الملك . فقال له النّجاشي : فهل معك ممّا جاء به عن اللّه من شيء فقال له جعفر : نعم . فقال له : اقرأ عليّ . فقرأ عليه صدرا من كهيعص . فبكى النجاشي - واللّه - حتّى أخضل لحيته ، وبكت أساقفته حتّى أخضلوا مصاحفهم ، حين سمعوا ما تلا عليهم . ثمّ قال النّجاشي : إنّ هذا والّذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة . . . ( 1 ) . وروى أيضا : أنّ النجاشي دعا جعفرا وجمع له النّصارى ، وقال له : اقرأ عليهم ما معك من القرآن . فقرأ عليهم كهيعص ، ففاضت أعينهم . فنزلت : . . . تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ . . . ( 2 ) . وروى أيضا : أنّ جعفرا كان يحبّ المساكين ، ويجلس إليهم ، ويحدّثهم ويحدثّونه ، وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يسميهّ : أبا المساكين ( 3 ) . وروي عن ابن عمر قال : فقدنا جعفرا يوم مؤتة فطلبناه في القتلى ، فوجدنا به بين طعنة ورمية بضعا وتسعين ، ووجدنا ذلك في ما أقبل من جسده ( 4 ) . هذا ، وقال ابن أبي الحديد في موضع آخر : اتّفق المحدّثون على أنّ زيد بن حارثة كان هو الأمير الأوّل ( في مؤتة ) ، وأنكرت الشّيعة ذلك وقالوا : كان جعفر هو الأمير الأوّل ، فإن قتل فزيد ، فإن قتل فعبد اللّه بن رواحة ، ورووا في ذلك روايات ، وقد وجدت في الأشعار التي ذكرها محمّد بن إسحاق في كتاب

هامش
( 1 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 1 : 115 .
( 2 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 1 : 117 ، والآية 83 من سورة المائدة .
( 3 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 1 : 117 .
( 4 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 1 : 117 .