تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأخبره ، فقال له : لولا أنّ اللّه تعالى أخبرك ما أخبرتك ، ما شربت خمرا قطّ ، لأنّي علمت أنّي إن شربتها زال عقلي ، وما كذبت قطّ لأنّ الكذب ينقص المروة ، وما زنيت قطّ ، لأنّي خفت أنّي إذا عملت عمل بي ، وما عبدت صنما قطّ ، لأنّي علمت أنهّ لا يضرّ ولا ينفع . قال : فضرب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يده على عاتقه ، وقال : حقّ على اللّه عزّ وجلّ أن يجعل لك جناحين ، تطير بهما مع الملائكة في الجنّة ( 1 ) . وروى أبو نعيم في ( حليته ) عن امّ سلمة قالت : لمّا نزلنا أرض الحبشة جاورنا خير جار - إلى أن قالت - : فقال النّجاشي لهم : ما هذا الدّين الذي فارقتم فيه قومكم ، ولم تدخلوا به في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم فكان الذي كلمّه جعفر بن أبي طالب فقال له : أيّها الملك كنّا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القويّ منّا الضعيف ، وكنّا على ذلك حتّى بعث اللّه إلينا رسولا منّا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى اللّه تعالى ، لنوحدّه ونعبده ، ونخلع ما كنّا - نعبد نحن وآباؤنا - من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة وصلة الرّحم ، وحسن الجوار ، والكفّ عن المحارم ، والدّماء ، ونهانا عن الفحش ، وقول الزّور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنة ، وأمرنا أن نعبد اللّه وحده ولا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام - فعدّد عليه أمور الإسلام - فصدقّناه وآمنّا به واتبّعناه على ما جاء به من اللّه عزّ وجلّ ، فعبدنا اللّه وحده فلم نشرك به شيئا ، وحرّمنا ما حرّم علينا ، وأحللنا ما أحلّ لنا ، فعدا علينا قومنا فعذّبونا وفتنونا عن ديننا ، ليردّونا إلى عبادة الأوثان من عبادة اللّه ، وأن نستحل ما كنّا نستحلّ من

هامش
( 1 ) الفقيه للصدوق 4 : 283 ح 23 .