تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

هذا ، وأمّا المراد من المهاجرين الأوّلين ، فروى ابن قتيبة في ( معارفه ) عن سعيد بن المسيّب : أنّهم من صلّى إلى القبلتين ( 1 ) ، وروي عن الشّعبي أنّ المراد بهم من أدرك بيعة الرّضوان ( 2 ) . « هيهات لقد حنّ قدح ليس منها » أي : من القداح ، والكلام مثل ، قال الميداني في ( أمثاله ) : يضرب للرّجل يفتخر بقبيلة ليس هو منها ، أو يتمدّح بما لا يوجد فيه ، وقال : القدح أحد قداح الميسر ، وإذا كان أحد القداح من غير جوهر إخوته . ثمّ أجاله المفيض خرج له صوت يخالف أصواتها ، يعرف به أنهّ ليس من جملة القداح . قال : وتمثّل عمر به حين قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط : اقتل من بين قريش . . . ( 3 ) . قلت : بل القائل : أأقتل من بين قريش صبرا أبوه عقبة بن أبي معيط لا الوليد ابنه ، وفي ( تفسير القمي ) - لمّا أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمير المؤمنين عليه السّلام بضرب عنق عقبة لمّا أسر في بدر - قال عقبة : يا محمّد ألم تقل لا تصبر قريش - أي لا يقتلون صبرا - قال : أفأنت من قريش إنّما أنت علج من أهل صفورية ، لأنت في الميلاد أكبر من أبيك الّذي تدعى له ، لست منها ، قدمّه يا عليّ فاضرب عنقه ( 4 ) . هذا ، وردّ الأخطل على جرير في افتخاره برجال من تميم كانوا آباء الفرزدق فقال :

أجرير إنّك والّذي تسمو له * كأسيفة فخرت بحدج حصان عملت لربتها فلمّا عوليت * نسلت تعارضها مع الرّكبان
هامش
( 1 ) المعارف لابن قتيبة : 572 .
( 2 ) المعارف لابن قتيبة : 572 .
( 3 ) مجمع الأمثال للميداني 1 : 191 ، وقريب منه المستقصى للزمخشري 2 : 68 .
( 4 ) تفسير القمي 1 : 269 .