تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

ذلك بعد حضوره ( 1 ) ، فإنّ ذلك كان منه لعدم حضور صاحبه ، فألقى هذه الشّبهة حتّى يحضر ويفعلا ما أراداه ، وإلّا فكيف يعقل اشتباه الأمر في موت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله على ذلك الدّاهية الّذي كان فوق المغيرة وعمرو بن العاص ومعاوية مع عدم اشتباه أمر الموت على السّفهاء ، بل المجانين وأيّ علوّ لهما في هجرتهما مع كونهما ممّن لا يحضّ على طعام المسكين روى أبو نعيم في ( حليته ) عن أبي هريرة أنهّ كان يقول : واللّه الّذي لا إله إلّا هو إن كنت لاعتمد على كبدي من الجوع ، وإن كنت لأشدّ الحجر على بطني من الجوع ، ولقد قعدت يوما على طريقهم الّذي يخرجون منه فمرّ بي أبو بكر فسألته عن آية من كتاب اللّه - ما سألته إلّا ليستتبعني - فمرّ ولم يفعل ، ثمّ مرّ بي عمر ، فسألته عن آية من كتاب اللّه - ما سألته إلّا ليستتبعني - فمرّ ولم يفعل ، ثمّ مرّبي أبو القاسم صلّى اللّه عليه وآله وتبسّم وعرف ما في نفسي ، وما في وجهي ثمّ قال : يا أبا هرّ . قلت : لبيّك يا رسول اللّه . قال : ألحق . . . ( 2 ) . وروى عنه أيضا قال : كنت من أصحاب الصّفّة ، فظللت صائما فأمسيت وأنا أشتكى بطني - إلى أن قال - : فقلت ( لعمر ) : أقرئني - وما أريد إلّا الطّعام - إلى أن قال - : وتركني على الباب فأبطأ ، فقلت : ينزع ثيابه ثمّ يأمر لي بطعام . فلم أر شيئا ، فلمّا طال عليّ قمت فمشيت ، فاستقبلني النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا أبا هريرة إنّ خلوف فمك اللّيلة لشديد فقلت : أجل لقد ظللت صائما وما أفطرت بعد ، وما أجد ما أفطر عليه . قال : فانطلق فانطلقت معه . . . ( 3 ) .

هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 290 و 3 : 94 ، ومسند أحمد 3 : 196 ، و 6 : 219 ، وسيرة ابن هشام 4 : 224 ، وابن سعد بطرق في الطبقات 2 : 2 ، و 2 : 83 - 57 ، والطبري بطرق في تاريخه 2 : 442 ، 443 سنة 11 وغيرهم .
( 2 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 1 : 377 .
( 3 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 1 : 378 .