تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
عتبة هذا يقوده فرآكم رسول اللّه ، فقال : « اللّهمّ العن الرّاكب والقائد والسّائق » أتنسى يا معاوية الشّعر الّذي كتبته إلى أبيك لمّا همّ أن يسلم ، تنهاه عن ذلك
يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا * بعد الّذين ببدر أصبحوا فرقا خالي وجدّي وعمّ الام ثالثهم * وحنظل الخير قد أهدى لنا أرقا لا تركننّ إلى أمر تكلفنا * والرّاقصات به في مكّة الخرقا فالموت أهون من قول العداة لقد * حار ابن حرب عن العزّى فرقا

وو اللّه لما أخفيت أكثر ممّا أبديت - إلى أن قال - وأنتم أيّها الرّهط نشدتكم اللّه ألا تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعن أبا سفيان في سبعة مواطن لا تستطيعون ردّها . أوّلها : يوم لقيه صلّى اللّه عليه وآله خارجا من مكّة إلى الطّائف يدعو ثقيفا إلى الدّين ، فوقع فيه وسبهّ وسفهّه ، وشتمه وكذبّه ، وتوعدّه وهمّ أن يبطش به ، فلعنه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وصرف عنه وجهه ، والثّانية : يوم العير ، إذ عرض لها النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهي جائية من الشّام ، فطردها أبو سفيان ، وساحل بها فلم يظفر بها المسلمون ، ولعنه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ودعا عليه ، فكانت وقعة بدر لأجلها ، والثّالثة : يوم أحد ، حيث وقف تحت الجبل - ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أعلاه - وهو ينادي : « اعل هبل » مرارا ، فلعنه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عشر مرّات ، ولعنه المسلمون ، والرّابعة : يوم جاء بالأحزاب وغطفان واليهود ، فلعنه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وابتهل ، والخامسة : يوم جاء في قريش ، فصدّوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن المسجد الحرام وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ محَلِهَُّ ( 1 ) ذلك يوم الحديبيّة ، فلعن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا سفيان ، ولعن القادة والأتباع ، وقال : ملعونون كلّهم ، وليس فيهم من يؤمن . فقيل : يا رسول اللّه أفما ترجو الإسلام لأحد منهم ، فكيف باللّعنة فقال : لا تصيب اللّعنة أحدا من

هامش
( 1 ) الفتح : 25 .