قال تعالى في إهباطه : وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 1 ) . ثمّ ظاهر كلامه عليه السّلام هنا وفي الآتي أنّ إهباطه كان بعد توبته ، وهو ظاهر قوله تعالى في سورة طه ثُمَّ اجتْبَاهُ ربَهُُّ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ( 2 ) ، قال : اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً . . . ( 3 ) ، ولكن في سورة البقرة . . . وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ . فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ ربَهِِّ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ . . . ( 4 ) ، ويمكن الجمع بأن توبته كانت فورا بعد عتاب اللّه تعالى له . قال سبحانه : . . . وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ . قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 5 ) وإنّما قبول توبته كان بعد الإهباط . وفي ( اثبات الوصيّة ) : ثمّ أمر اللّه تعالى الملائكة بإخراجه فأخذوا بيده ليخرجوه ، فقال : اللّهمّ بحقّ محمّد وعليّ والحسن والحسين تب عليّ . فأوحى اللّه إليه : اهبط إلى الأرض حتّى أتوب إليك ( 6 ) . وفيه : وقد هبط آدم على الصّفا وحوّاء على المروة ، فاشتقّ للجبلين هذان الاسمان ( 7 ) . وكان مكثه في الجنّة في ما روي سبع ساعات ( من ساعات ) الدنيا ، روي أنهّ دخلها قبل زوال الشمس وخرج قبل أن تغيب ( 8 ) . « وتناسل الذرّيّة » . . . خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 592
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٩٢
هامش
( 1 ) الأعراف : 24 .
( 2 ) طه : 122 .
( 3 ) طه : 123 .
( 4 ) البقرة : 36 - 37 .
( 5 ) الأعراف 22 - 23 .
( 6 ) إثبات الوصية للمسعودي : 11 و 112 .
( 7 ) إثبات الوصية للمسعودي : 11 و 112 .
( 8 ) إثبات الوصية للمسعودي : 11 و 112 .