لآدم ، ففي ( الاحتجاج ) أنّ جمعا من المشركين حاجّوا النبي صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : إنّ اللّه لمّا خلق آدم وأمر الملائكة بالسجود له ، كنّا نحن أحقّ بالسجود لآدم من الملائكة ، ففاتنا ذلك فصوّرنا صورته فسجدنا لها تقرّبا إلى اللّه كما تقرّبت الملائكة بالسجود لآدم إلى اللّه ، وكما أمرتم بالسّجود بزعمكم إلى جهة مكّة ، ففعلتم ثمّ نصبتم في غير ذلك البلد بأيديكم محاريب سجدتم إليها ، وقصدتم الكعبة لا محاريبكم ، وقصدكم بالكعبة إلى اللّه تعالى لا إليها . . . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله لهم : إنّ اللّه عزّ وجلّ حيث أمر بالسجود لآدم لم يأمر بالسّجود لصورته التي هي غيره ، فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه ، لأنّكم لا تدرون لعلهّ يكره ما تفعلون إذ لم يأمركم به . ثمّ قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أرأيتم لو أذن لكم رجل دخول داره يوما بعينه ، ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره ، أو لكم أن تدخلوا دارا أخرى له مثلها بغير أمره . . . ( 1 ) « فأعطاه اللّه النّظرة » أي : المهلة . « استحقاقا للسّخطة » أي : لغضبه تعالى عليه ، قال تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 2 ) . « واستتماما للبليّة » أي : تكميلا لابتلائه وامتحانه ، فإنهّ وإن كان قبل خلق آدم يعبد اللّه بعبادات كثيرة ، لكن باطنه كان خبيثا ، فانكشف بخلق آدم والأمر بالسّجود له . « وانجازا » أي : قضاء . « للعدة » أي : لوعده تعالى .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 589
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٨٩
هامش
( 1 ) تفسير العسكري : 248 ، والاحتجاج للطبرسي : 26 .
( 2 ) آل عمران : 178 .