تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦

قال ابن أبي الحديد : قال الرّاوندي - في سجود الملائكة لآدم - : لمّا علمنا أنّ تقديم المفضول على الفاضل قبيح ، علمنا أنّ آدم كان أفضل من الملائكة في ذلك الوقت وفيما بعده . واعترض عليه بأنّ لقائل أن يقول : أليس قد سجد يعقوب ليوسف عليهما السّلام أفيدلّ ذلك على أنّ يوسف أفضل من يعقوب ( 1 ) قلت : قال هذا الكلام قبله شيخه الجبائي ( 2 ) ، ولكن لو لم يكن دالّا على أفضلية آدم على الملائكة لما قال إبليس في جواب قوله تعالى : ما مَنَعَكَ أَلّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ . . . ( 3 ) : . . . أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخلَقَتْهَُ مِنْ طِينٍ ( 4 ) ، وكذا في جواب قوله تعالى : . . . قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ ( 5 ) . . . لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خلَقَتْهَُ مِنْ صَلْصالٍ . . . ( 6 ) . أو ما سمع هو وشيخه الجبائيّ قوله تعالى حكاية عن إبليس : أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ . . . ( 7 ) والسجود ليوسف لم يعلم أنهّ كان بوضع الجبهة ، فلعلهّ من قسم تعظيم الملوك ، مع أنهّ أيّ مانع من كون يوسف أفضل من يعقوب ، فامتحن بمحن فوق محن أبيه ، وكان سليمان أفضل من أبيه ، قال تعالى : فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً . . . ( 8 ) . قال ابن أبي الحديد أيضا : إنهّ قال الراوندي في قوله عليه السّلام : « إلّا إبليس وقبيله » : قبيل إبليس نسله ، قال تعالى : . . . إنِهَُّ يَراكُمْ هُوَ وَقبَيِلهُُ . . . ( 9 ) ، وكلّ

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 37 .
( 2 ) نقله عن الجبائي وغيره الطوسي في التبيان 1 : 150 ، وهو مشهور عن كثير من المعتزلة .
( 3 ) الأعراف : 12 .
( 4 ) الأعراف : 12 .
( 5 ) ص : 75 .
( 6 ) الحجر : 33 .
( 7 ) الإسراء : 62 .
( 8 ) الأنبياء : 79 .
( 9 ) الأعراف : 27 .