تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨

المدفونة في الأرض . على أنّ التحقيق أنّ المحترق بالنار والبالي بالتراب لم تعدم أجزاؤه ولا بعضها ، وإنّما استحالت إلى صور أخرى ( 1 ) . قلت : بل اعتراضه عليه عجيب ، وتحقيقه ركيك ، فإنّ هذه أمور عرفية ، فتدخل في الأرض نوى ليس بقدر أنملة ينبت منه شجرة كجبل ، وتلقي جبلا من الخشب في النار فلا يبقى منه إلّا قليل رماد في حكم العدم ، فالعرف يرى أنّ النار لا تبقي شيئا ، وما وقع فيها شيء إلّا أكلته ، وعليه ورد « إنّ الحسد ليأكل الايمان كما تأكل النار الحطب » ( 2 ) إلّا أنّ ابن أبي الحديد يعترض على الراوندي عنادا . هذا ، وورد بطلان قياس إبليس في الأخبار بطرق أخر أيضا ، ففي خبر أنّ إبليس قاس نفسه بآدم ، فقال : . . . خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخلَقَتْهَُ مِنْ طِينٍ ( 3 ) ، فلو قاس الجوهر الّذي خلق اللّه منه آدم بالنّار ، كان ذلك أكثر نورا وضياء من النّار ( 4 ) . وفي خبر آخر : كذب إبليس لعنه اللّه ما خلقه اللّه إلّا من طين ، ثم قال اللّه تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 5 ) خلقه اللّه من تلك النّار ، والنّار من تلك الشجرة ، والشجرة أصلها من طين ( 6 ) . ومن القياسات الباطلة السجود لغيره تعالى قياسا على سجود الملائكة

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 37 .
( 2 ) أخرجه الحميري في قرب الإسناد : 15 ، وابن ماجة في سننه 2 : 1408 ح 4210 والشريف الرضي في المجازات النبوية : 221 ح 179 ورواه الفتال في روضة الواعظين 2 : 424 ، عن النبي صلّى اللهّ عليه وآله ، والشريف الرضي في نهج البلاغة 1 : 151 الخطبة 84 عن علي عليه السّلام ، وفي الباب عن الباقر والصادق عليهما السّلام .
( 3 ) الأعراف : 12 .
( 4 ) الكافي للكليني 1 : 58 ح 18 ، 20 ، وعلل الشرائع للصدوق : 86 ، 87 ح 1 ، 3 عن الصادق عليه السّلام .
( 5 ) يس : 80 .
( 6 ) تفسير القمي 2 : 244 عن الصادق عليه السّلام .