تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥

واختلف في إبليس هل كان من الجنّ أو من الملائكة فأكثر متكلّمي العامّة على الأوّل ، واختاره المفيد قائلا : إنّ الأخبار به متواترة عنهم عليهم السّلام ، وإنهّ مذهب الإمامية ( 1 ) . وذهب أكثر فقهاء العامّة إلى الثاني ، واختاره الشيخ في ( تبيانه ) قائلا : وهو المرويّ عن الصادق عليه السّلام ( 2 ) . قلت : والصواب أن يقال : إنهّ كان من الجنّ لقوله تعالى : . . . كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ ربَهِِّ . . . ( 3 ) ، إلّا أنهّ كان في عداد الملائكة كما يكون في البشر رجل من قبيلة معدودا من قبيلة أخرى ، فقالوا : كان الزّبير - وهو من أسد قريش - قبل أن ينشأ ابنه عبد اللّه في عداد بني هاشم ( 4 ) . ويدلّ على كونه في عداد الملائكة قوله تعالى : . . . فَسَجَدُوا إِلّا إِبْلِيسَ . . . ( 5 ) في السور المتقدّمة ، وقوله تعالى : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ . إِلّا إِبْلِيسَ . . . ( 6 ) في سورة الحجر ، وسورة ( ص ) وقوله عليه السّلام هنا : وقوله في القاصعة : « ما كان اللّه سبحانه ليدخل الجنّة بشرا بأمر اخرج به منها ملكا » ( 7 ) .

هامش
( 1 ) قاله المفيد في أوائل المقالات للمفيد : 149 .
( 2 ) التبيان للطوسي 1 : 150 .
( 3 ) الكهف : 50 .
( 4 ) انظر حديث علي عليه السّلام : « ما زال الزبير رجلا منّا أهل البيت حتى نشأ ابنه المشئوم عبد اللهّ » رواه ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 480 الحكمة 480 عن نهج البلاغة ، ولم يوجد في سائر نسخ النهج ، وأخرجه أيضا الجوهري في السقيفة : 60 ، وعاصم بن حميد في أصله : 23 ، والصدوق في الخصال : 157 ح 199 باب الثلاثة ، والمفيد في الجمل : 208 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 10 .
( 5 ) الكهف : 50 .
( 6 ) الحجر : 30 - 31 .
( 7 ) نهج البلاغة 2 : 139 الخطبة 190 .