تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣

« والأشباه المؤتلفة ، والأضداد المتعادية » عن الرضا عليه السّلام الطبائع أربعة ، فمنهنّ البلغم وهو خصم جدل ، ومنهن الدّم وهو عبد زنجي وربما قتل العبد سيدّه ، ومنهنّ الريح وهو ملك يدارى ، ومنهنّ المرّة ، وهيهات هيهات هي الأرض ارتجّت ارتجّت بما عليها ( 1 ) . « والأخلاط المتباينة من الحرّ والبرد والبلّة » أي : الرطوبة . « والجمود » وزاد ( ابن أبي الحديد والخطية ) ( 2 ) : « والمساءة والسرور » . قال النّظام : الدّليل على الصانع أنّا رأينا أشياء متضادّة من شأنها التنافي والتّباين والتفاسد مجموعة ، وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة المجتمعة في كلّ حيوان ، وفي أكثر سائر الأجسام ، فعلمنا أنّ جامعها قسرها على الاجتماع ، ولولا ذلك لتباينت وتفاسدت ، ولو جاز أن تجتمع المتضادّات المتنافرات ، وتتقاوم من غير جامع جمعها لجاز أن يجتمع الماء والنّار ويتقاوما من ذاتهما ، بغير جامع مدبّر مقيم يقيمها ، وهذا محال ( 3 ) . هذا ، وقال المبرّد : دخلت على الجاحظ في آخر أياّمه وهو عليل ، فقلت له : كيف أنت فقال : كيف يكون من نصفه مفلوج ولو نشر بالمناشير لما أحس به ، ونصف الآخر منقرس لو طار الذّباب بقربه لآلمه ( 4 ) . وقال الجاحظ لمتطبب يشكو إليه علتّه : قد اصطلحت الأضداد على جسدي إن أكلت باردا أخذ برجلي ، وإن أكلت حارّا أخذ برأسي ( 5 ) . « واستأدى اللّه سبحانه الملائكة وديعته لديهم وعهد » بالنّصب عطف

هامش
( 1 ) عيون الأخبار للصدوق 1 : 66 ح 8 عن الكاظم ، و 2 : 78 ح 11 ، وعلل الشرائع : 106 ح 2 ، عن الرضا عليه السّلام .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 32 .
( 3 ) نقله عن النظام الكراجكي في كنز الفوائد : 86 .
( 4 ) نقله عن المبرد ابن الأنباري في نزهة الألباء : 134 ، والمرتضى في أماليه 1 : 142 المجلس 13 .
( 5 ) أمالي المرتضى 1 : 142 المجلس 13 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 583 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )