الصّادق على اللّه فيصدقّه ، والكاذب على اللّه فيكذبّه . فقال ابن السكّيت : هذا واللّه الجواب ( 1 ) . « والأذواق » فيعرف بها الحلو والمرّ والحامض ، وغيرها . « والمشامّ » فيعرف بها الرّيح الطيّبة من الخبيثة . « والألوان » فيعرف بها الأبيض والأسود والأحمر والأخضر والأصفر . « والأجناس » بالخشونة واللّينة ، وكأنهّ سقط من الكلام ( والأصوات ) فيبعد أن يذكر عليه السّلام الذائقة والشّامة والباصرة واللّامسة ، ولا يذكر السّامعة مع كونها أهمّ من الشّامة . « معجونا » الظاهر كونه حالا من ( إنسانا ) ويحتمل كونه صفة بعد صفة . « بطينة الألوان المختلفة » روي أنّ عبد اللّه بن سلام سأل النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّ آدم خلق من الطين كلهّ أو من طين واحد قال : بل من الطّين كلهّ ، ولو خلق من طين واحد لما عرف النّاس بعضهم بعضا ، وكانوا على صورة واحدة . قال : فلهم في الدّنيا مثل قال : التّراب فيه أبيض ، وفيه أخضر ، وفيه أشقر ، وفيه أغبر ، وفيه أحمر ، وفيه أزرق ، وفيه عذب ، وفيه ملح ، وفيه خشن ، وفيه لين ، وفيه أصهب ، فلذلك صار النّاس فيهم لين ، وفيهم خشن ، وفيهم أبيض ، وفيهم أصفر ، وأحمر ، وأصهب ، وأسود على ألوان التراب ( 2 ) . ويقال للرّوم : بنو الأصفر ، وللعرب : أسود ، وللعجم : أحمر . فعن ابن الاعرابي : معنى قولهم : آتاني كلّ أسود منهم وأحمر : آتاني جميع الناس عربهم وعجمهم ( 3 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 582
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٨٢
هامش
( 1 ) عيون الأخبار للصدوق 2 : 78 ح 12 ، وعلل الشرائع : 121 ح 6 ، والكافي للكليني 1 : 24 ح 20 في ذيل حديث .
( 2 ) علل الشرائع للصدوق : 470 ح 33 ضمن حديث طويل ، والسائل يزيد بن سلام ، كما في الأصل ، ولعبد اللهّ بن سلام حديث آخر .
( 3 ) لم أجده عن ابن الاعرابي لكن نقله ابن منظور في لسان العرب 4 : 209 مادة ( حمر ) عن أبي عمرو بن العلاء .