تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩

لقوله بعد : « ومنهم من خرقت أقدامهم » ، ولأنّ ( النهاية ) نقله « ومنهم كالسحائب الدّلح » ( 1 ) . ويمكن أن يراد به أنّ منهم من عمله صنع السّحاب الدّلح ، وكذلك القول في قوله عليه السّلام بعد : « وفي عظم الجبال الشمّخ ، وفي قترة الظّلام الأيهم » على ما يأتي ( 2 ) . ويشهد للحمل هنا ما في دعاء الصحيفة - في الصلاة على حملة العرش وكلّ ملك مقرّب - : « وخزّان المطر وزواجر السّحاب ، والّذي بصوت زجره يسمع زجل الرعود ، وإذا سبحت به خفيفة السحاب التمعت صواعق البروق ، ومشيّعي الثّلج والبرد والهابطين مع قطر المطر إذا نزل » ( 3 ) . وعليه ، فالكلام في موضعه بدون تقديم وتأخير « ومنهم من خرقت أقدامهم . . . من الحدود المتناهية » وإن أمكن أيضا ربطه بتكلّف أكثر . « وفي عظم الجبال الشمّخ » أي : الرّفيعة ، ظاهره أن يكون خلقه في عظم الجبال ، ويمكن أن يراد به أنّهم مقيمون في تلك الجبال موكّلون بها ، وفي دعاء الصحيفة المتقدّم « والقوّام على خزائن الرياح والموكّلين بالجبال فلا تزول » ( 4 ) . « وفي قترة » أي : غبرة . « الظلام الأيهم » والأصل في ( يهم ) ما لا علاج له ، ولذا قيل للفلاة التي لا يهتدى فيها : يهماء ، وللبرّ الذي لا يهتدى فيه : أيهم ، والمراد ظلام لا يهتدى فيه من شدتّه . و ( الأبهم ) في ( المصرية ) غلط ، ففي ( ابن أبي الحديد وابن ميثم

هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير 2 : 129 مادة ( دلح ) .
( 2 ) يأتي في تكملة هذا العنوان .
( 3 ) الصحيفة السجادية : 36 الدعاء 3 .
( 4 ) المصدر نفسه .