ارتحلني ( 1 ) . . . فلا معنى له هنا . « ولم ترم » من الرّمي . « الشّكوك بنوازعها » من : نزع في القوس ، أي : مدّها ، ونسخة ( بنوازغها ) من ( نزغ الشيطان ) ، كما حكاها الخوئي ( 2 ) بلا مناسبة مع ( لم ترم ) من الرّمي . نعم ، إن قرئ ( ولم ترم ) بكسر الرّاء من ( رام ) أي : قصد يكون له ربط ، لكنهّ خلاف الظاهر حيث إنّ بعده ( ولم تعترك ) . « عزيمة أيمانهم » أي : أيمانهم الثابت الّذي لا يتزايل ، بمعنى : أنّ الشكوك وإن كانت ذات روام نوازع لم تستطع أن تجعل ايمانهم هدفا لها . « ولم تعترك » أي : ولم تقاتل ، والأصل في العرك الدّلك ، وفي القتال يدلك كلّ من القرنين الآخر . « الظنون على معاقد يقينهم » فتسلّط على حلهّ من قلوبهم ، والمراد أنّ الملائكة لم يحصل لهم ظنون مخالفة ليقيناتهم في المعارف الإلهية كما قد يتفق للبشر ، وذكر الظّنون بعد الشكوك كالاعتراك بعد الرّمي في غاية الحسن . « ولا قدحت قادحة » والقادحة : الدودة التي تقع في الأشجار والأسنان ، قال جميل :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 556
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥٦
هامش
( 1 ) الأصل انهّ صلّى اللهّ عليه وآله سجد فركبه الحسن عليه السّلام فأبطأ في سجوده ، فلما فرغ سئل عنه فقال : « إنّ ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله » أخرجه النسائي في سننه 2 : 229 ، وأحمد في مسنده 3 : 493 ، و 6 : 467 ، وابن عساكر بثلاث طرق في ترجمة الحسن عليه السّلام : 91 ح 154 - 156 ، وبطريقين في ترجمة الحسين عليه السّلام : 105 ح 142 و 143 ، وأبو يعلى في مسنده عنه المطالب العالية 4 : 72 ح 3998 ، والطبري في منتخب الذيل : 63 ، والبغوي والطبراني وسعيد بن منصور عنهم منتخب كنز العمال 5 : 102 .
( 2 ) شرح الخوئي 3 : 104 .