القرعة ، ومن ( فرع ) بالفاء الافتضاض من ( افترع البكر ) ولم يتعدّ أحدهما بعلى ، والظاهر كون الكلمة تحريف ( فتفرغ ) من قوله تعالى : . . . رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً . . . ( 1 ) . « بريبها » من ( الريبة ) ، وقرئ ( برينها ) ( 2 ) من . . . رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ . . . ( 3 ) ، والأوّل أقرب إلى الوساوس . « على فكرهم » فيكون المعنى : لو كانت الوساوس تطمع فيهم ، يمكن أن تفرغ ارتياباتها على فكرهم كالبشر ، لكنّهم ليسوا كذلك . « منهم » الظاهر وقوع تقديم وتأخير ، وأنّ قوله هذا إلى « من الحدود المتناهية » كان بعد قوله المتقدّم : « وأقدار متفاوتات » ، وقوله : « قد استفرغتهم » بعد « المتناهية » إلى آخر العنوان كان بعد قوله : « على فكرهم » ليكون كلامه عليه السّلام في وصف خلقتهم في موضع ، وفي وصف عبادتهم وطاعتهم في موضع ، ولا يكون الكلام مختلّا مختلطا . « من هو في خلق الغمام » أي : السّحاب ، أي : خلقه كخلق الغمام . « الدّلح » جمع الدّالح أي : الماشي بحمل ثقيل ، يقال : دلح الرّجل ودلح البعير إذا مشيا بحملهما غير منبسطي الخطو لثقله عليهما . ثمّ وصف ( الغمام ) وهو مفرد ( بالدّلح ) وهو جمع من باب قولهم : بلد أخصاب وبلد سباسب ورمح اقصاد وبرمة أعشار وثوب أسمال وثوب أخلاق من وصف المفرد بالجمع لإرادة الأجزاء منه . هذا ، وقلنا إنّ قوله عليه السّلام : « في خلق الغمام الدّلح » معناه أنّ خلقته كخلقته ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 558
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥٨
هامش
( 1 ) الأعراف : 126 .
( 2 ) هذه رواية ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 149 ، وابن ميثم في شرحه 2 : 352 ، ونهج البلاغة 1 : 170 ، والشارح نفسه في متن الخطبة .
( 3 ) المطففين : 14 .